موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٢٥
أقول : المستفاد من رواية عائشة : أنّ أهل الجاهلية كانوا يصومون يوم عاشوراء فصامه النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، ثمّ أمر الناس بصومه حين قدم المدينة ، ثمّ فرض صوم رمضان ونسخ وجوبه وبقي مستحبّاً ، ولكن المستفاد من خبر ابن عباس ، وأبي موسى : أنّ النبيّ لم يكن متلفتاً إلى صوم عاشوراء ، وإنّما علم به بعد قدومه المدينة من اليهود ، فأمر به لأحقّيّته من اليهود بموسى (عليه السلام) .
فالأحاديث بين ما يسند صومه وصوم المسلمين بأمره (صلى الله عليه وآله) إلى تقليد أهل الجاهلية ، وبين ما يسنده إلى تقليد اليهود ، وهذا مع الأسف حينما يؤخذ على علاّته يثير الاستغراب والعجب ، وهل أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) يأخذ دينه من اليهود ؟ وهل أنّ النبيّ هو المشرّع ؟ أم الله المشرّع ؟ هذا فضلاً عن أنّ اليهود لا يصومون يوم عاشوراء ، ولم يسبق لهم أن صاموه .
وهنا تناقض آخر نقل في كتاب مسلم عن عبد الله بن عباس ، وإليك نصّه : " حين صام رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم عاشوراء وأمر بصيامه ، قالوا : يا رسول الله إنّه يوم تعظّمه اليهود والنصارى ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : " فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع " قال : فلم يأت العام المقبل حتّى توفّى رسول الله (صلى الله عليه وآله) " [١] .
فترى الحديث يقول : أنّ النبيّ لم يكن عالماً بأنّ اليهود والنصارى يعظّمون يوم عاشوراء ، فلمّا علم به عزم على ترك صومه ، وقصد صوم اليوم التاسع ، لكنّه توفّي قبل حلول العام المقبل ، وفي هذا الحديث أُمور أُخر ، منها : أنّ أمره بصوم يوم عاشوراء كان باقياً إلى قبل سنة من موته لا أنّه نسخه وجوب صوم رمضان .
وأنّ النبيّ لم يصم اليوم التاسع أصلاً ، لكن هنا حديثاً آخر يقول : أنّه (صلى الله عليه وآله) كان يصوم اليوم التاسع ! وإليك نصّه : " عن ابن عباس : إذا رأيت هلال
[١] صحيح مسلم ٣ / ١٥١ .