موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٨٦
ولعلّ أحد الأسباب غير الظاهرية لحرب الجمل في زمان أمير المؤمنين (عليه السلام) ، هي رفض أمير المؤمنين (عليه السلام) التفاضل في العطاء بين المسلمين للسابقة ، ممّا دفع بعض الصحابة الأوائل ـ كطلحة والزبير ـ إلى اتخاذ مواقف سلبية من أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وإشعال نار الفتنة والحرب ضدّه .
٤ـ وما ذكره الكاتب حول ركوب الخليفة الثاني للبرذون ، فنقول :
أوّلاً : لماذا لم يشر الكاتب إلى أنّ هذا الملك الموعود يكون راكباً على حمار كما ذكر النصّ ؟
والجواب : لأنّ المؤرّخين بلا استثناء ما ذكر أحداً منهم أنّ الخليفة الثاني ركب الحمار عند خروجه من المدينة إلى بيت المقدس ، بل اختلفوا في أنّه امتطى فرساً أو ناقة ، ولهذا نرى الكاتب يغمض عينيه عن هذا المقطع .
وثانياً : حتّى ما ذكره حول ركوب الخليفة للبرذون غير مقبول ، وذلك لأنّ الخليفة لم يركب البرذون إلاّ للحظة واحدة فقط ، فهذا ابن كثير يقول : ثمّ سار عمر إلى بيت المقدس من الجابية وقد توحّى فرسه ، فأتوه ببرذون فركبه ، فجعل يهملج به ، فنزل عنه وضرب وجهه ، وقال : لا علم الله من علّمك هذا من الخيلاء [١] ، وأضاف الواقدي : " قال عمر : احسبوا ، احسبوا ، ما كنت أرى الناس يركبون الشيطان قبل هذا ، فأتى بجمله فركبه " .
وقال الطبري : " ثمّ دعا بفرسه بعد ما أجمه أيّاماً يوقحه فركبه ، ثمّ سار حتّى انتهى إلى بيت المقدس ... ولم يركب برذوناً قبله ولا بعده " [٢] .
فليت شعري هل يعقل أن يتنبأ النبيّ زكريا (عليه السلام) بملك أورشليم العظيم ، والمنتظر بصفة كانت لـه للحظة واحدة ، وهي ركوبه للبرذون ؟!
٥ـ وأمّا ردّه على القسّ المسيحي ، فذلك أيضاً فيه نظر ، وذلك لأنّ النبيّ زكريا (عليه السلام) عندما ذكر نبؤته ، كان يعلم أنّ المسيح (عليه السلام) ليس ربّاً ولا إلهاً ،
[١] البداية والنهاية ٧ / ٦٧ . [٢] تاريخ الأُمم والملوك ٣ / ١٠٦ .