موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤١٤
فقال : يا بن الخطّاب إنّه رسول الله ، ولن يضيعه الله أبداً ، قال : فنزل القرآن على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالفتح ، فأرسل إلى عمر فأقرأه إيّاه ، فقال : يا رسول الله أو فتح هو ؟ قال : " نعم " فطابت نفسه ورجع " [١] .
ولا ندري ما هو الاعتراض إذا لم تكن مواجهة النبيّ (صلى الله عليه وآله) بهذه الشدّة اعتراضاً .
وقد يقول قائل : هل في المشورة بأس ؟ وهل من القبيح أن يدلي بعض الصحابة برأيه في موضوع معيّن ؟ ولماذا لا نحمل هذين الخبرين على ذلك ؟
والجواب واضح ، فإنّ التشاور يعني إبداء الرأي من دون رفض ومعارضة بخلاف الاعتراض ، فإنّه يعني الرفض والإنكار دون مجرد إبداء الرأي ، وواضح أنّه في هذين الحديثين نجد الرفض والإنكار بأعلى درجاته ، إنّه إلى حدِّ نسبة الهجر إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، وإلى حدٍّ لا يكتفي عمر بجواب الرسول (صلى الله عليه وآله) حتّى يذهب إلى أبي بكر ، وينزل القرآن بعد ذلك ، وتطيب آنذاك نفس الخليفة ، إنّه إلى حدٍّ يتغيّض على النبيّ (صلى الله عليه وآله) .
وأمّا ما أشرتم إليه من أنّه هل هناك ذمّ من الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) ؟ فجوابه : إنّ الشخص الذي تصدر منه مثل هذه المواجهة للنبي (صلى الله عليه وآله) ـ الذي هو أعظم شخصية إسلامية ـ ويسكت النبيّ (صلى الله عليه وآله) خوفاً على الإسلام من أن يصاب بثلمة بسبب الاختلاف ، فكيف بالإمام علي (عليه السلام) ؟
هل تتوقّعون منه الاعتراض والذمّ ؟ وقد صدر أكبر ذمّ منه (عليه السلام) للخليفة الثاني ، وذلك بعد موت الخليفة في الخطبة الشقشقية المعروفة ، التي من أجلها أنكرتم وأنكر أصحابكم نسبة نهج البلاغة إلى الإمام علي (عليه السلام) ، ولكن ليس وراء الحقّ إلاّ الضلال .
[١] صحيح مسلم ٥ / ١٧٥ ، صحيح البخاري ٤ / ٧٠ و ٦ / ٤٥ ، مسند أحمد ٣ / ٤٨٦ .