موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٦٨
ثمّ كان انقضاء مدّة الطواغيت وذهاب ملكهم أسرع من سلك منظوم انقطع فتبدّد ، وما كان ذلك الذي أصابهم يا حمران لذنب اقترفوه ، ولا لعقوبة معصية خالفوا الله فيها ، ولكن لمنازل وكرامة من الله أراد أن يبلغوها ، فلا تذهبنّ بك المذاهب فيهم " [١] .
وبعد هذا البيان الجلي ، والحجّة الناصعة ، تحصل القناعة لكُلّ عارف بصير ، فالحاصل : أنّ التسليم بما هو قضاء الله وقدره ليس من الإلقاء للنفس في التهلكة .
الثاني : إنّ الأئمّة المعصومين (عليهم السلام) كانوا مجبورين في حياتهم الشخصية ، وأمام الأحداث والظواهر على العمل بعلمهم العادي المتأتّي من العلل الطبيعية ، والأسباب المتداولة المتوفّرة للجميع .
ويؤكّد على ذلك استسلام النبيّ (صلى الله عليه وآله) أمام إرادة الله تعالى ، جاء في التاريخ : أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) كان في المسجد ، فأخبروه بسوء حال ابنه إبراهيم ، فذهب (صلى الله عليه وآله) إلى البيت واحتضن ابنه ، فقال لـه ـ وهو ينظر إليه ـ : " يا إبراهيم إنّا لن نغني عنك من الله شيئاً ، إنّا بك يا إبراهيم لمحزونون ، تبكي العين ، ويحزن القلب ، ولا نقول ما يسخط الربّ ، ونهانا عن الصياح ، ولولا أنّه وعد صادق وموعود جامع وجدنا عليك يا إبراهيم وجداً شديداً ما وجدناه " [٢] .
وكان بإمكان النبيّ (صلى الله عليه وآله) عن طريق الإعجاز والولاية ، تلك الولاية التي كانت للسيّد المسيح (عليه السلام) في معجزاته في إحياء الموتى ، وإعادة صحّة وسلامة المرضى من أمراضهم الصعبة ، أن يعيد سلامة ابنه .
كان بإمكان النبيّ (صلى الله عليه وآله) ببركة الدعاء المستجاب الذي منحه الله تعالى أن يغيّر الحالة التي كانت لابنه ، وكان بإمكان النبيّ (صلى الله عليه وآله) عن طريق العلم الغيبي أن
[١] المصدر السابق ١ / ٢٦١ . [٢] السيرة الحلبية ٣ / ٤٣٤ .