موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٥٢
الوجه ، مع أنّ المسألة كانت من أجل غيره ، إذا كانت هناك دلالة تؤمن من اللبس .
فلهذا يقول أحدنا إذا شفّع في حاجة غيره للمشفوع إليه : أسألك أن تفعل بي كذا وكذا ، وتجيبني إلى كذا وكذا ، ويحسن أن يقول المشفوع إليه : قد أجبتك وشفّعتك ، وما جرى مجرى هذه الألفاظ .
وإنّما حسن هذا لأنّ للسائل في المسألة غرضاً ، وإن رجعت إلى آخر لتحقّقه بها ، وتكلّفه كتكلفه إذا اختصّه .
وأمّا قولـه تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ ... } يظهر من كلامك أنّك تريد أن تقول : أنّ فعل النبيّ هذا ـ وهو التحريم ـ يقدح في عصمته ، لأنّ العتاب الموجّه لـه من الله ما هو إلاّ ذمّ للنبي (صلى الله عليه وآله) على فعله هذا ، والذمّ لابدّ أن يكون على شيء قبيح ، وهو يقدح بالعصمة ، هذا ما فهمناه من كلامك .
وما يقال في تفسير هذه الآية : إنّها تومي إلى عمل من الأعمال المحلّلة ، التي يقترفها النبيّ (صلى الله عليه وآله) لا ترتضيه أزواجه ، فضيّقن عليه وآذينه حتّى أرضاهن بالحلف على أن يتركه ولا يأتي به بعد .
وقولـه : { لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ } ، المراد بالتحريم التسبيب إلى الحرمة بالحلف ، على ما تدلّ عليه الآية التالية ، فإنّ ظاهر قولـه : { قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ ... } [١] أنّه (صلى الله عليه وآله) حلف على ذلك ، ومن شأن اليمين أن يوجب عروض الوجوب ، إن كان الحلف على الفعل ، والحرمة إن كان الحلف على الترك ، وإذا كان (صلى الله عليه وآله) حلف على ترك ما أحلّ الله لـه ، فقد حرّم ما أحلّ الله بالحلف ، وليس المراد بالتحريم تشريعه (صلى الله عليه وآله) على نفسه الحرمة ، فيما شرّع الله لـه في الحلّية فليس لـه ذلك .
وقولـه : { تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ } ، أي تطلب بالتحريم رضاهن بدل من تحرم ... .
[١] التحريم : ٢ .