موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٧٠
ومثالاً على ذلك ما قال ياسر الخادم نقلاً عن الإمام الرضا (عليه السلام) حيث قال : قلت للرضا (عليه السلام) : ما تقول في التفويض ؟ قال : " إنّ الله تبارك وتعالى فوّض إلى نبيّه (صلى الله عليه وآله) أمر دينه ، فقال : { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } [١] فأمّا الخلق والرزق فلا ... " [٢] .
وما نقله آنفاً عن الإمام الحجّة (عليه السلام) حينما تبرّأ من نسبة بعض الأفعال إليهم ، كعلم الغيب ونحوه .
وفي الحقيقة أنّ هذه الأقوال والكلمات والاعتقاد بها جرّ على أئمّة أهل البيت وشيعتهم ويلات كثيرة ، وأدّت إلى طرح المذهب الشيعي المتمثّل بالإسلام الحقيقي بشكل مشوّه ، وبشكل ينفر منه الطبع الإنساني ، بل والمنبع الصافي للإسلام ، وأدّت إلى الطعن بأئمّة وشيعة أهل البيت ، ورميهم بالغلوّ والزندقة ، واتهامهم بأنّهم أهل باطن لا يعيرون للحياة الدنيا أيّ أهمّية ، فهم مذهب كهنوتي قنصوي أقرب من كونهم يطرحون الإسلام الذي جاء به النبيّ (صلى الله عليه وآله) وجاء به القرآن الكريم ، وهذا واضح لدى أبسط فرد احتكّ بشخص مسلم لم يطّلع إلاّ على هذه الآراء الشخصية التي شذّت عن علماء الطائفة ، وارتأت روايات خاصّة يرويها بعض الغنوصين كعلي بن حمزة البطائني وغيره .
لقد جاء الإسلام ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ، مبيّناً تفرّد الله سبحانه وتعالى بالأُلوهية ، وما يتبعها من شؤون من إحياء وإماتة ، ورزق وعلم كُلّ شيء وغير ذلك ، وإنّ هذا الرسول الذي أُرسل إليهم وظيفته تبليغ شرع الله تعالى ، ولا يملك من نفسه شيئاً ممّا أضافت إليه هذه الأفكار الكهنوتية القنوصية ، والإمام من بعده هو حافظ للشريعة عن الانحراف والانعطاف في المزالق والمهاوي المهلكة ، لا يملكون لأنفسهم شيئاً ولا رزق
[١] الحشر : ٧ . [٢] عيون أخبار الرضا ١ / ٢١٩ .