موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٠٦
وكان الزبير يحرّض الناس على قتل عثمان بقولـه : اقتلوه فقد بدّل دينكم ، فقالوا لـه : إن ابنك يحامي عنه بالباب ؟ فقال : ما أكره أن يقتل عثمان ولو بدء بابني ، إنّ عثمان لجيفة على الصراط غداً [١] .
وقد شهد ابن عباس على أنّ طلحة والزبير أجلبا عليه ـ على عثمان ـ وضيّقا خناقه ، ثمّ خرجا ينقضان البيعة ، ويطلبان الملك [٢] .
٥ـ رأي سعد بن أبي وقّاص : يكتب سعد إلى عمرو بن العاص الذي يسأله عن قتل عثمان فيجيب : إنّك سألتني من قتل عثمان ؟ وإنّي أخبرك أنّه قتل بسيف سلّته عائشة ، وصقله طلحة ، وسمّه ابن أبي طالب ، وسكت الزبير وأشار بيده ، وأمسكنا نحن ، ولو شئنا دفعناه عنه ، ولكن عثمان غيّر وتغيّر ، وأحسن وأساء ، فإن كنّا أحسنا ، وإن كنّا أسأنا فنستغفر الله [٣] .
٦ـ رأي عبد الله بن العباس : هو من الأسرة الهاشمية ، المرموق بعلمه ودرايته ، وقربه لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ، ومن ذوي الرأي ، ولم يحظ من الخلفاء رغم ثقتهم برأيه سوى المشورة ، وهو بالوقت الجدّ الأكبر للخلفاء العباسيين .
وكان عثمان كثيراً ما يتّخذه وسيطاً بينه وبين علي (عليه السلام) ، وآخر أيّامه قبيل مقتل عثمان أرسله أميراً للحجّ ، وحينما تأزّم الأمر على عثمان يرسل عثمان نافع ابن طريف يتلو كتاب عثمان على أهل مكّة مستغيثاً بهم ، بيد لم نجد من ابن عباس أيّ بادرة لنصرة الخليفة ، وهو آنذاك ذو الكلمة المسموعة .
كما طلبت عائشة ـ وهي في مكّة ـ من ابن عباس عدم مد عثمان بأيّة مساعدة ، لأنّ ابن عباس من الهاشميين المنكوبين منذ عهد السقيفة والشورى ، ويعرف إجماع الأُمّة على خلع عثمان ، ولم يكن ابن عباس لهذه الدرجة من الغباوة التي يسكت تجاه موبقات عثمان في عبثه بالمال ، وتسليط فجرة الأُمويين على رقاب الناس قهراً .
[١] شرح نهج البلاغة ٩ / ٣٦ . [٢] المصدر السابق ٨ / ٦٦ . [٣] الإمامة والسياسة ١ / ٦٧ .