موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٥٦
وعلى ذلك ، فالمقصود من الذنب : ما كانت قريش تصفه به ، كما أنّ المراد من المغفرة : إذهاب آثار تلك النسب في المجتمع .
( عبد الله . البحرين . ٢٠ سنة . طالب جامعة )
نسيان موسى ليس حقيقياً :
السؤال : عندي سؤال ، أرجو الإجابة عليه : قال تعالى على لسان موسى : { قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ } [١] ، فهل يمكن القول بأنّ النبيّ لا ينسى أو لا يسهو ، والآية تصرّح بنسيان موسى وهو نبيّ ؟
الجواب : إنّ العصمة ثبتت بأدلّة عقلية ، ولذا فهي لا تتخلّف في مورد دون مورد آخر ، ولا ترد عليها النقوض النقلية ، فإذا ورد من النقل ما ظاهره خلاف القاعدة العقلية في العصمة وجب أن يؤوّل بما يوافقها ، ولذا نقول في هذه الآية : أنّ العلماء ـ جزاهم الله خيراً ـ أعطوا عدّة احتمالات لتفسير الآية بما لا يخرم قاعدة العصمة ، ونورد هنا أحدها .
وهو : أنّه لم يحدث نسيان من موسى (عليه السلام) بمعنى الغَيبة ، وإنّما حدث منه ما يشابه النسيان في النتيجة ، وذلك لأنّه قدّم الأهم على المهمّ حسب علمه ، فأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ، وترك الوعد بالصبر عندما تزاحما على مورد واحد ، فإنّه (عليه السلام) كان ملتفتاً لما وعد به الخضر (عليه السلام) ، ولكنّه لم يصبر على ما رآه منه (عليه السلام) ، فما رآه لا يقاس بشيء أمام الوعد الذي قطعه للخضر (عليه السلام) .
ومثله ما لو كنت عند قائد لجيش لتناقشه في قضية ، ووعدك بالاستماع إليك ، ثمّ منعه من تنفيذ وعده دخول أحد مساعديه يخبره بوقوع هجوم للعدو ، فيسارع لتدارك الأمر الأهم ويتغاضى عن المهمّ ، وهو وعده إيّاك دون أن ينساه ، وإنّما قد يسمّى نسياناً لمشابهته لمعنى النسيان اللغوي في النتيجة ، ولو
[١] الكهف : ٧٣ .