موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٣٤
أقاتل الناس حتّى يقولوا : لا إله إلاّ الله ، فإذا قالوها فقد عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلاّ بحقّها وحسابهم على الله " [١] .
ثمّ بعد نزول الفرائض وتوسّع الأحكام ، قال النبيّ (صلى الله عليه وآله) : " من شهد أن لا إله إلاّ الله ، واستقبل قبلتنا ، وصلّى صلاتنا ، وأكل ذبيحتنا ، فهو المسلم ، لـه ما للمسلم ، وعليه ما على المسلم " [٢] .
لذا فالرسائل التي بعثها النبيّ الأعظم (صلى الله عليه وآله) إلى رؤساء البلدان في أوّل الدعوة كانت وفق هذا السياق ، وهو إعلان التوحيد الذي أراده الله سبحانه ، بأن لا يشرك به عباده شيئاً ، والإقرار بنبوّة نبيّه محمّد (صلى الله عليه وآله) ، الذي يعني التسليم بكُلّ ما سيبلّغه النبيّ (صلى الله عليه وآله) للأُمّة ، ومنها ولاية علي (عليه السلام) التي نزل أمر الله سبحانه للنبيّ (صلى الله عليه وآله) بالتبليغ بها في آخر الدعوة ، كما هو المعلوم في قولـه تعالى : { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ } [٣] .
وقد جمع النبيّ (صلى الله عليه وآله) أصحابه في ذلك الموقع الذي يقال لـه غدير خم في حادثة مشهورة معروفة ، ليخبرهم بأمر الله في التبليغ بولاية علي (عليه السلام) ، وبعد التبليغ بولايته (عليه السلام) نزل قولـه تعالى : " الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا " [٤] .
نعم ورد التبليغ بولاية علي (عليه السلام) وخلافته بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله) في موارد خاصّة ـ لا على نحو التبليغ العام كما جرى في غدير خم ـ كما في يوم الدار عند نزول قولـه تعالى : { وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ }[٥] ، حيث قال : النبيّ (صلى الله عليه وآله) آخذاً بيد
[١] الأُم ٦ / ٤ و ١٧٠ ، المصنّف للصنعاني ١٠ / ١٧٢ ، السنن الكبرى للنسائي ٢ / ٢٨٠ ، المعجم الأوسط ٦ / ٢١٥ و ٢٩٩ ، المعجم الكبير ٢٠ / ٦٣ . [٢] صحيح البخاري ١ / ١٠٣ سنن النسائي ٧ / ٧٦ ، السنن الكبرى للنسائي ٢ / ٢٨٠ . [٣] المائدة : ٦٧ . [٤] المائدة : ٣ . [٥] الشعراء : ٢١٣ .