موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٦٩
فالمتحصّل من الآيتين : أنّ الله سبحانه فصل بين بني آدم بأخذ بعضهم من بعض ، ثمّ أشهدهم جميعاً على أنفسهم ، وأخذ منهم الميثاق بربوبيته ، فهم ليسوا بغافلين عن هذا المشهد ، وما أخذ منهم الميثاق حتّى يحتجّ كُلّهم بأنّهم كانوا غافلين عن ذلك ، لعدم معرفتهم بالربوبية ، أو يحتجّ بعضهم بأنّه إنّما أشرك وعصى آباؤهم وهم برآء .
ولذلك ذكر عدّة من المفسّرين : أنّ المراد بهذا الظرف المشار إليه بقولـه : { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ } هو الدنيا ، والآيتان تشيران إلى سنّة الخلقة الإلهية الجارية على الإنسان في الدنيا ، فإنّ الله سبحانه يخرج الذرّية الإنسانية من أصلاب آبائهم إلى أرحام أُمّهاتهم ، ومنها إلى الدنيا ، ويشهدهم في خلال حياتهم على أنفسهم ، ويريهم آثار صنعه ، وآيات وحدانيته ، ووجوه احتياجاتهم المستغرقة لهم من كُلّ جهة ، الدالّة على وجوده ووحدانيته ، فكأنّه يقول لهم عند ذلك : ألست بربّكم ، وهم يجيبونه بلسان حالهم : بلى شهدنا بذلك ، وأنت ربّنا لا ربّ غيرك ، وإنّما فعل الله سبحانه ذلك لئلا يحتجّوا على الله يوم القيامة ، بأنّهم كانوا غافلين عن المعرفة ، أو يحتجّ الذرّية بأنّ آباءهم هم الذين أشركوا ، وأمّا الذرّية فلم يكونوا عارفين بها ، وإنّما هم ذرّية من بعدهم نشئوا على شركهم من غير ذنب .
وقد طرح القوم عدّة من الروايات تدلّ على أنّ الآيتين تدلاّن على عالم الذرّ ، وأنّ الله أخرج ذرّية آدم من ظهره ، فخرجوا كالذرّ فأشهدهم على أنفسهم وعرّفهم نفسه ، وأخذ منهم الميثاق على ربوبيته ، فتمّت بذلك الحجّة عليهم يوم القيامة .
وقد ذكروا وجوها في إبطال دلالة الآيتين عليه ، وطرح الروايات بمخالفتها لظاهر الكتاب :
١ـ إنّه لا يخلو إمّا أن جعل الله هذه الذرّية المستخرجة من صلب آدم عقلاء ، أو لم يجعلهم كذلك ، فإن لم يجعلهم عقلاء فلا يصحّ أن يعرفوا التوحيد ،