موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٣٦
الغسل :
( حسن أحمد الملاّح . البحرين . ... )
كيفية تغسيل الميت التالف :
السؤال : نرجو التفضّل بإفادتنا حول كيفية إجراء غسل الميت في الحالات التالية :
١ـ إذا تعرّض الإنسان لحرق أدّى لتفحّم الجثّة ، أو شبه التفحّم ، مع فقدان أعضاء التيمّم ، وعدم إمكان صبّ الماء بالطريقة المتعارفة في عملية الغسل ، خشية الضرر على الجثّة .
٢ـ في حالة تعرّض الجثّة إلى التعجّن أو ما شابه ـ كما في حالات الكوارث من الطيران أو السيّارات ـ بحيث يختلط العظم باللحم والأحشاء ، ممّا لا يبقي الجثّة على صورتها الطبيعية ، بل يحوّلها إلى كومة من الخليط اللحمي ، أجارنا الله وإيّاكم والمؤمنين والمؤمنات من سوء هذا الأمر .
أفيدونا مأجورين .
الجواب : لقد ثبت في الفقه الإسلامي وأُصوله : إنّ لكُلّ موضوع حكماً ، وأنّ الحكم تابع للموضوع ، ومع فقد الموضوع يسقط الحكم ، كما أنّ مع تغيّر الموضوع يتغيّر الحكم ، وسقوط الحكم الشرعي إنّما يكون بواحدة من هذه الأُمور :
إمّا بالطاعة ، كمن يتوجّه إليه حكم الصلاة فصلّى ، فإنّ حكم وجوب الصلاة يسقط عنه ، وكذلك يسقط بالمعصية ، كمن لم يصلّ في وقتها معصيةً ، فإنّه يسقط عنه حكم الأداء ، ويبقى عليه حكم القضاء ، وقد أثم بترك الأداء لو كان متعمّداً .
وممّا يوجب سقوط الحكم أيضاً فقدان الموضوع ، كوجوب غسل الميت لو كان الميت موجوداً ، ومع عدمه ـ كما لو أكله الحيوان ، أو أخذه السيل ـ فإنّه يسقط الغسل أو التكفين ، ومفروض المسألة : لو كان يمكن غسله ولو بصبّ الماء عليه فإنّه يلزم ذلك ، أمّا لو كان بنحو لا يمكن حتّى صبّ الماء عليه ، فهو بحكم المفقود ، فيلزم سقوط الغسل عنه حينئذٍ .
وعن الإمام علي بن الحسين ، أو عن الإمام الصادق (عليهم السلام) قال : " المجدور والكسير والذي به القروح يصبّ عليه الماء صبّاً " [١] .
وعن الإمام علي (عليه السلام) أنّه سُئل عن رجل يحترق بالنار ، فأمرهم أن يصبّوا عليه الماء صبّاً ، وأن يصلّى عليه [٢] .
وعن الإمام علي (عليه السلام) أيضاً قال : " إنّ قوماً أتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا : يا رسول الله ، مات صاحب لنا وهو مجدور ، فإن غسلناه انسلخ ، فقال : يمّموه " [٣] .
وطبقاً لهذه الروايات الشريفة ، إن أمكن صبّ الماء عليه فليصب ، وإلاّ فيتيمّم ، إن كانت أعضاء التيمّم سالمة ويمكن تيمّمه ، وإلاّ فإنّه يسقط الحكم الشرعي ، أي وجوب الغسل بزوال الموضوع ، أو عدم التمكّن منه .
وجاء في كتاب العروة الوثقى : " القطعة المبانة من الميت ، إن لم يكن فيها عظم ، لا يجب غسلها ولا غيره ، بل تلفّ في خرقة وتدفن ، وإن كان فيها
[١] تهذيب الأحكام ١ / ٣٣٣ . [٢] الكافي ٣ / ٢١٣ ، تهذيب الأحكام ١ / ٣٣٣ . [٣] تهذيب الأحكام ١ / ٣٣٣ .