موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٨١
عليه أن يتحرّى الأُمور بحقائقها ، ويتابع الأشياء بوقائعها ، وأن لا يقلّد كُلّ ما سمعه وردّده الآخرون .
إنّ ما ذكرته : إنّ علياً (عليه السلام) قد ذمّ شيعته ، فهذا ما لا ينبغي أن يصدر منك ، فإنّ شيعة علي (عليه السلام) هم خير من عرفهم التاريخ ، واعتزّ بذكرهم بكُلّ إجلال ، منهم سلمان الفارسي وعمّار وأبو ذر ومحمّد بن أبي بكر وعبد الله بن مسعود وأبو الهيثم بن التيّهان وأمثالهم ، فهم خيرة من عرفت وأحصيت ، فكيف فات عليك ذكر هؤلاء ؟ وكيف أنّ علياً (عليه السلام) قد ذمّ أمثال هؤلاء ووبّخهم ؟!
وعليك أن ترجع إلى تاريخ ما حدث أيّام خلافة علي (عليه السلام) ، وتابع بنفسك ما أحدثه المنشقوّن على طاعته ، والخارجون على إمامته ، فأشعلوا حروب صفّين والجمل والنهروان ، فقد كانت مجموعة من رعية الإمام وقت ذاك أناس مخالفون لطاعته ، لا ينصاعون لأوامره ، يثبّطون قومه على الخروج معه ، وكان أشهرهم أبو موسى الأشعري ، الذي تخاذل حين استخلفه الإمام (عليه السلام) على الكوفة ، وثبّط الناس عن الخروج ، فوبّخه وكتب إليه في أمر الحكمين وخيانته قائلاً : " فإنّ شرار الناس طائرون إليك بأقاويل السوء " [١] ، ممّا يعني أنّ هناك عصابة من المنافقين قد تألبوا عليه .
وعبّر (عليه السلام) عن سخطه من طلحة والزبير ، ومن كان معهما في حرب الجمل ، التي تسبّبت في إزهاق آلاف من نفوس المسلمين فقال (عليه السلام) : " فخرجوا يجرّون حرمة رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما تجرّ الأمة عند شرائها ، متوجّهين بها إلى البصرة ، فحبسا نساءهما في بيوتهما ، وأبرز حبيس رسول الله (صلى الله عليه وآله) لهما ولغيرهما ، في جيش ما منهم رجل إلاّ وقد أعطاني الطاعة ، وسمح لي بالبيعة ... " [٢] .
[١] شرح نهج البلاغة ١٨ / ٧٤ . [٢] المصدر السابق ٩ / ٣٠٨ .