موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٦٩
ويذهب الشيخ أحمد الأحسائي إلى فوق ذلك فيقول : " بأنّ الخلق كُلّهم عبيد لأهل البيت (عليهم السلام) عبودية رقّية ملكية ، وليست عبودية طاعة ، قال : أمّا نسبة العبد إلى الله فلا توقّف لأحد في أنّه عبد رقّ وعبد طاعة لا يملك شيئاً من أمره ... وأمّا نسبتهم إلى الخلق ، فالمعروف عند كثير من العلماء ، ومن بعض الأخبار أنّهم عبيد طاعة لا عبيد رقّ .
والذي يدلّ عليه الدليل عقلاً ونقلاً أنّه ـ يعني الإمام ـ أولى بهم من أنفسهم بالأولوية التي كانت لرسول الله ، وهي إنّه سبحانه خلق الأشياء لـه ولأهل بيته الطاهرين ، وفي الحديث القدسي : " خلقتك لأجلي وخلقت الأشياء لأجلك " .
وقول علي (عليه السلام) : " نحن صنائع ربّنا ، والخلق بعد صنائع لنا " أي صنعهم الله لنا ، واللام في لنا للملك ، وهذا المعنى هو الذي تقيده أخبارهم إنارة ، لأنّ التصريح فيه فصحّ بالحكمة فوجب الإشارة للتقية " [١] .
وهناك كلمات كثيرة ضربنا عنها صفحاً روماً للاختصار .
لكن نقول : إنّ علماء الشيخية في القديم والحديث قد تجاوزوا الحدّ في تقديس أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) ، وغالوا في حبّهم كثيراً ، وفوّضوا إليهم بعض الأُمور ، مدّعياً في بعض الأحيان الإجماع على ما يعتقدونه !! وهو بعيد كُلّ البعد ، لأنّ زعماء الطائفة في القديم والحديث قد طرحت مذهب أهل البيت (عليهم السلام) وبيّنوه بشكل يلائم العقل والفطرة والوجدان ، وقاموا بالأخذ من منبع النبوّة الصافي ، الذي يعرض الدين الإسلامي الحنيف وأئمّته بشكل يحدّد لكُلّ شخص مقامه ووظائفه ، لا يتجاوزها ولا يحيد عنها ، والتحذير من الروايات الغريبة والضعيفة التي فيها كلام يخالف الأُصول الكُلّية ، والقواعد العامّة التي بيّنها الله تعالى ، وبيّنها أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) في كلماتهم وأقوالهم وأفعالهم .
[١] شرح الزيارة : ٢٨ .