موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٦٣
النقطة الثانية : المعراج النبوي : اتفق المسلمون عموماً على أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) عرج إلى السماء ، وأُسري به من مكّة إلى المسجد الأقصى ، ومن هناك كان عروجه إلى السماء .
وقد اختلفوا في كيفية عروجه (صلى الله عليه وآله) إلى ربّه ، فهل كان بجسده وروحه معاً ، أم كان بروحه دون جسده ؟ ذهب عموم المسلمين إلاّ ما شذّ منهم إلى أنّ عروجه كان بروحه وجسده معاً ، وأنّ ذلك من المعجزات الإلهية التي تثبت نبوّة النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، وشذّ بعض إلى الذهاب بعروج روحه دون جسده فقط .
والشيعة الإمامية تؤمن بأنّ المعراج كان بالروح والجسد لقولـه تعالى : { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى } [١] ، فقد أطلق المعراج على الظاهر من النبيّ (صلى الله عليه وآله) وهو هيكله المادّي والروحي ، وأيضاً لكون المعراج معجزة من المعاجز ، فلذلك كان بروحه وجسده معاً ، هذا ما تعتقده الشيعة الإمامية الاثني عشرية .
وأمّا الشيخية فهم لا يعتقدون بالعروج الجسماني للنبي (صلى الله عليه وآله) ، وينكرون كون النبيّ (صلى الله عليه وآله) عرج بروحه وجسده المادّي الذي كان متلبّساً به ، وإنّما عرج بروحه وبمادّة .
قال الشيخ أحمد الأحسائي : " إنّ الصورة البشرية عند إرادة صعوده يجوز فيها احتمالان ، في الواقع هما سواء ، وفي الظاهر الأوّل أبعد من المعقول والآخر أقرب !!
فالأوّل : إنّ الصاعد كُلّما صعد ألقى منه عند كُلّ رتبة ما منها فيها ، مثلاً : إذا أراد تجاوز الهواء ألقى ما فيه من الهواء فيها ، وإذا أراد تجاوز كرة النار ألقى ما فيه منها فيها ، فإذا رجع أخذ ما لـه من كرة النار ، وإذا وصل الهواء أخذ ما لـه الهواء .
[١] الإسراء : ١ .