موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥١٦
إنّ الزهراء (عليها السلام) أعظم وأعظم من ذلك ، ولاسيّما أنّنا نقرأ في حديث عن الإمامين الباقر والصادق (عليهما السلام) في تفسير الآية الكريمة : { وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ } [١] ، قال : " إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لفاطمة : إذا أنا متّ فلا تخمشي عليّ وجهاً ، ولا ترخي عليّ شعراً ، ولا تنادي بالويل ، ولا تقيمن عليّ نائحة " ، قال : ثمّ قال : " هذا هو المعروف " [٢] .
كان حزنها حزناً رسالياً ، كانت تذهب إلى قبر رسول الله وقبور الشهداء ولا تزيد عن القول : " ها هنا كان رسول الله " ، لتذكّر الناس كي لا ينسوا رسول الله في مسجده ، وفي مواقعه التي كان يتجوّل فيها ، وكانت تأخذ الحسن والحسين إلى قبر جدّهما وتحدّثهما عن حركة أبيها هنا وهناك .
كان حزنها حزناً رسالياً هادئاً منفتحاً على الرسالة في تذكّرها لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ، لأنّ التذكر لرسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يحمل الانفتاح على الإسلام كُلّه ، وفي كتاب الكافي يقول بعض الرواة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو يعظ الناس : " مروا أهاليكم بالقول الحسن عند موتاكم " ، ويستشهد الإمام علي (عليه السلام) في هذا الخطّ بالزهراء (عليها السلام) فقال : " فإنّ فاطمة لمّا قُبض أبوها (صلى الله عليه وآله) أسعدتها بنات هاشم ـ على طريقة النساء عند الموت ـ فقالت : اتركن التعداد ـ أي لا تعددن الآلام والأحزان ـ وعليكن بالدعاء " [٣] .
هكذا كانت الزهراء (عليها السلام) تفهم قضية الاحتفال بمناسبة الموت ، حتّى لو كان الميت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، لذلك فإنّ هؤلاء الذين يتحدّثون بهذه الطريقة عن الزهراء (عليها السلام) في جزعها يسيئون إليها ، باعتبار وصية رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووعي الزهراء وعصمتها ، فالزهراء لم تكن في موقع الإمامة ، ولكنّها كانت في موقع العصمة ، لأنّها أوّلاً كانت من أهل هذا البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، وهذا دليل عصمة علي والحسن والحسين وفاطمة .
[١] الممتحنة : ١٢ . [٢] وسائل الشيعة ٣ / ٢٧٢ . [٣] الكافي ٣ / ٢١٧ .