موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٩
وتسمى بالتعارض غير المستقرّ ، وتجمع جمعاً عرفياً ، ذُكر بشكل مفصّل في بحوث أُصول الفقه ، مبحث التعارض والتراجيح .
٢ـ إنّ شفاعة أهل البيت (عليهم السلام) لها منازل متعدّدة ، فيمكن حمل قول النبيّ (صلى الله عليه وآله) على منزل منها ، كأن يكون آخر المراحل في يوم القيامة ، ويحمل قول الإمام الصادق (عليه السلام) على عدم نيل الشفاعة في منزل آخر ، كأن يكون في البرزخ مثلاً أو غيره .
وهنالك ما يؤيّد ما ذكرناه ، وهو قول النبيّ : " ادخرت " ، إٍذ إنّ الادخار يفيد معنى عدم الإعطاء في أوّل أزمنة الحاجة ، والحفاظ عليها إلى الأزمنة المهمّة جدّاً .
٣ـ يمكن أن يكون الفرق هو : إنّ الإمام الصادق (عليه السلام) ينفي الشفاعة عن المستخفّ بالصلاة على النحو الفعلي وواقعاً ، وهذا لا تعارض لـه مع قول النبيّ (صلى الله عليه وآله)، إذ إنّ النبيّ لم يقل إنّي اشفع فعلاً لأهل الكبائر ، بل قال : إنّي أدّخر شفاعتي لهم ، ومعنى الادخار هو الحفاظ عليها إلى وقت الشدّة ، والحفاظ لا يعني إعطاؤه بشكل قطعي ، فربما يعطي الشفاعة وربما لا يعطيها .
وهذا كما نجده في قولـه تعالى : { قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاء وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ } [١] ، فليس معنى السعة لكُلّ شيء هو حصول الرحمة ووقوعها للجميع فعلاً ، وإلاّ لتعارض مع عقاب أيّ مخلوق ـ الكفرة وغيرهم ـ بل المقصود أنّ الرحمة من الله تعالى لها قابلية الشمول للجميع ، لكن البعض ليست لـه القابلية على نيلها ، وكما يقال : العجز في القابل لا في الفاعل .
وهنالك أوجه أُخرى يمكن تصوّرها لا داعي لذكرها .
[١] الأعراف : ١٥٦ .