موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٨
فهذه الآيات والروايات تؤكّد أصل وجود الشفاعة ، وهي خاصّة بمن ارتضاهم الله وفضّلهم وأكرمهم .
( محمّد . السعودية . ١٦ سنة . طالب ثانوية )
لا تنال شفاعتنا من استخف بصلاته :
السؤال : أسأل الله العلي القدير أن يمنّ عليكم بنعمة نشر المعارف الحقّة المستقاة من منبع الطهر والعصمة محمّد وآله الطاهرين .
السؤال حول الحديث المروي عن الرسول (صلى الله عليه وآله) الذي يقول : " ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي يوم القيامة " [١] ، وهناك رواية تنقل عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) تقول : " إنّه لا ينال شفاعتنا من استخفّ بالصلاة " [٢] .
والسؤال هو : إذا كان الاستخفاف بالصلاة من الكبائر ، والتي وعد صاحبها بعدم نيل الشفاعة ، فهل ينال صاحبها شفاعة الرسول (صلى الله عليه وآله) ؟ وكيف ؟ وهل هناك بين الروايتين تناقض ؟ إذ لا ينال الشفاعة من استخفّ بالصلاة لأنّه عمل كبيرة ، وينال الشفاعة من جهة أُخرى لأنّ شفاعة الرسول (صلى الله عليه وآله) لأهل الكبائر قد ادخرت ؟ فعلى كلا الوجهين سينال الشفاعة ممّن سيشفع لمن يستحقّ الشفاعة ، إذ إنّهم (عليهم السلام) لا يشفعون إلاّ لمن ارتضى ، وهم من خشيته مشفقون ، أم إنّ الذي يأتي بما تقدّم لا ينال الرضى ليستحقّ الشفاعة ؟ أم ماذا ؟ أفيدونا مأجورين .
الجواب : يمكن أن نتصوّر عدّة أجوبة للجمع بين الحديثين :
١ـ إنّ قول النبيّ (صلى الله عليه وآله) عام يشمل جميع أهل الكبائر ، وأمّا قول الإمام الصادق (عليه السلام) فهو خاص ينحصر بالمستخف بالصلاة ـ أي المتهاون بها ـ ، فيحمل العام على الخاصّ ، كما هو متعارف عليه عند الأُصوليين في مثل هذه الحالة ،
[١] التبيان ١ / ٢١٣ ، المعجم الأوسط ٦ / ١٠٦ ، البداية والنهاية ١٠ / ٢٥٤ . [٢] الكافي ٣ / ٢٧٠ و ٦ / ٤٠١ ، تهذيب الأحكام ٩ / ١٠٧ .