موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٧٥
والخير والصلاح ، كفيلة بأن تكشف خروقات قائمة خلفاء مدرسة الإجماع ، وهو كما ترى فضح للتاريخ التبريري ، الذي درج عليه البعض من الكتّاب ، وإسقاط لجميع المرتكزات المغلوطة في أذهان الأُمّة ، من أنّ الخليفة ملك كسروي ، أو أمير قيصري ، بل إنّ الخلافة وراثة نبوّة ، وحمل رسالة ، وعيبة وحي السماء .
وعليه ليس اشتهار هذا السرداب بسرداب الغيبة ، لأنّ الحجّة (عليه السلام) غاب فيه ـ كما زعمه البعض من يجهل التاريخ ـ بل لأنّ بعض الأولياء تشرّف بخدمته ، وحيث إنّه مبيت الثلاثة من الأئمّة ، ومعبدهم طوال المدّة ، كما حظى فيه عدّة من الصلحاء بلقائه ، صار من البقاع المتبرّكة ، فينبغي إتيانه بخضوع وحضور قلب ، والوقوف على الباب والدعاء .
وإنّ الإمامية تعتقد أنّ الحجّة اسمه يطابق اسم رسول الله ، وكنيته كنيته ، وشمائله شمائله ، وقد ولد في سر من رأى في ١٥ من شعبان سنة ٢٥٦ هـ ، فلما توفّى أبوه غاب عن الأنظار ، لا أنّه دخل في السرداب ، وأُمّه تنظر إليه ، كما توجد هذه العبارات في بعض كتب العامّة ، وأنّ الشيعة الإمامية براء من هذه المعتقدات ، التي يلصقها بهم من أراد الحطّ من كرامة مذهبهم .
لقد أجمعت الفرقة الناجية على هذا الرأي الحسن ، الذي يعتري من الخرافات والخزعبلات الواهنة ، والقدسية التي نعقدها ، ما هي إلاّ ارتباط روحي ووجداني مع أثر من آثار ثلاثة أئمّة من أئمّة المسلمين في مكان واحد .
أوردت كتب التاريخ في عصر قتل الإمام الحسين (عليه السلام) قضيّة في غاية الغرابة .
فعندما حمل رأس الحسين (عليه السلام) على أسنة الرماح ، وطافوا به البلدان والأقطار ، مروا براهب مسيحي يتعبّد في صومعته ، أناخوا الرحال قليلاً ليستريحوا من عناء السفر ، فسألهم الراهب : رأس من هذا ؟ فقالوا لـه : رأس الحسين بن فاطمة بنت محمّد ، فسكت قليلاً ، ثمّ أعاد الراهب السؤال مرّة