موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٦٣
على ولادة الإمام المنتظر (عليه السلام) لإلقاء القبض عليه ، وتصفيته جسدياً ، فقد أرعبتهم وملأت قلوبهم فزعاً ما تواترت به الأخبار عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، وعن أوصيائه الأئمّة الطاهرين : أنّ الإمام المنتظر هو آخر خلفاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وأنّه هو الذي يقيم العدل ، وينشر الحقّ ، ويشيع الأمن والرخاء بين الناس ، وهو الذي يقضي على جميع أنواع الظلم ، ويزيل حكم الظالمين ، فلذا فرضوا الرقابة على أبيه وجدّه ، وبعد وفاة أبيه الحسن العسكري أحاطوا بدار الإمام (عليه السلام) ، وألقوا القبض على بعض نساء الإمام الذين يظنّ أو يشتبه في حملهن .
فهذا هو السبب الرئيسي في اختفاء الإمام (عليه السلام) ، وعدم ظهوره للناس ، فعن زرارة قال : سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول : " إنّ للقائم غيبة قبل ظهوره " ، قلت : ولَمِ ؟ فقال (عليه السلام) : " يخاف " ، وأومئ بيده إلى بطنه ، قال رزارة : يعني القتل [١] .
ويقول الشيخ الطوسي : " لا علّة تمنع من ظهوره (عليه السلام) إلاّ خوفه على نفسه من القتل ، لأنّه لو كان غير ذلك لما ساغ لـه الاستتار " [٢] .
٢ـ الامتحان والاختبار :
وثمّة سبب آخر علّل به غيبة الإمام (عليه السلام) ، وهو امتحان العباد واختبارهم ، وتمحيصهم ، فقد ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال : " أمّا والله ليغيبن إمامكم سنيناً من دهركم ، ولتمحصن حتّى يقال : مات أو هلك ، بأيّ وادٍ سلك ، ولتدمعن عليه عيون المؤمنين ، ولتكفأن كما تكفأ السفن في أمواج البحر ، فلا ينجو إلاّ من أخذ الله ميثاقه ، وكتب في قلبه الإيمان ، وأيّده بروح منه " [٣] .
ولقد جرت سنّة الله تعالى في عباده امتحانهم ، وابتلاءهم ليجزيهم بأحسن ما كانوا يعملون ، قال تعالى : { الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ
[١] علل الشرائع ١ / ٢٤٦ ، كمال الدين وتمام النعمة : ٤٨١ . [٢] الغيبة للشيخ الطوسي : ٣٢٩ . [٣] الإمامة والتبصرة : ١٢٥ ، الكافي ١ / ٣٣٦ ، الأمالي للشيخ الصدوق : ١٩١ .