موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٣٠
٢ـ القرائن المقالية : وهي ابتداء النبيّ (صلى الله عليه وآله) بقولـه : " يوشك أن يأتيني رسول ربّي عزّ وجلّ فأُجيب " .
فهذه قرينة واضحة لكُلّ عاقل ، بأنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) يريد أن يوصي أُمّته وصية موته ، وأمر الأُمّة من بعده ، وقولـه (صلى الله عليه وآله) : " وإنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله فيه الهدى والنور ... وأهل بيتي " [١] ففيها دلالة على ترك البديل لـه (صلى الله عليه وآله) ، والممثّل الشرعي من بعده .
وقولـه (صلى الله عليه وآله) : " أذكركم الله في أهل بيتي " تأكيد عميق منه (صلى الله عليه وآله) ، بعد أن أكّد ذلك ثلاث مرّات بالتكرار ، للتأكيد على هذا الأمر العظيم الثقيل ، الذي يتوقّع عدم قبوله من أكثرهم .
وأمّا في الرواية الأُخرى ، ففي بدايتها يشهدهم النبيّ (صلى الله عليه وآله) بقولـه : " ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم " ؟ قالوا : بلى ، فأكّد ثانياً ، وقال : " ألست أولى بكُلّ مؤمن من نفسه " ؟ قالوا : بلى ، بعد الإقرار منهم لـه (صلى الله عليه وآله) ، بأنّه أولى بالتصرّف بهم من أنفسهم ، وله الولاية العظمى عليهم ، أتبع ذلك بقولـه : " من كنت مولاه فعليٌّ مولاه " [٢] ، فهذا تفريع على ذلك الإقرار وتلك المقدّمة .
وأمّا عدم قول النبيّ (صلى الله عليه وآله) أولى صراحة فلأنّه إمام البلغاء ، فلو استخدم هذا اللفظ فسوف يقول : " من كنت أولاه فعلي أولاه " ، وهذا لا يجوز في اللغة العربية ، وكذلك أنّ لفظة " أولى " مبنية على أفعل التفضيل ـ الذي فيه مشاركة وزيادة ـ فتعني أنّ علياً أولى من ولي آخر ، ولا يوجد هناك ولي آخر
[١] صحيح مسلم ٧ / ١٢٣ ، سنن الدارمي ٢ / ٤٣٢ ، السنن الكبرى للبيهقي ٧ / ٣٠ و ١١٤ ، تحفة الأحوذي ١٠ / ١٩٧ . [٢] مسند أحمد ٤ / ٢٨١ ، سنن ابن ماجة ١ / ٤٣ ، المصنّف لابن أبي شيبة ٧ / ٥٠٣ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٢ / ٢٢١ ، البداية والنهاية ٥ / ٢٢٩ و ٧ / ٣٨٥ ، المناقب : ١٥٥ ، السيرة النبوية لابن كثير ٤ / ٤١٧ ، ينابيع المودّة ١ / ٩٨ .