موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٢٨
وقال ابن منظور : وليّ : في أسماء الله تعالى : الوليُّ هو الناصر ، وقيل : المتولّي لأُمور العالم والخلائق القائم بها ، ومن أسمائه عزّ وجلّ : الوالي ، وهو مالك الأشياء جميعها المتصرّف فيها .
وقال ابن الأثير : وكأنّ الولاية تُشعر بالتدبير والقدرة والفعل ، وما لم يجتمع ذلك فيها لم يطلق عليه اسم الوالي [١] .
ومن هذا القول الأخير لابن الأثير تعلم الردّ على أهمّ إشكالاتهم حول الولاية ، بأنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) كان يجب عليه أن يقول " والي " ، وليس ولي أو مولى .
فاشتراط الفعل والقدرة على الولي كي يسمّى والياً ، غير متوفّر في الإمام علي (عليه السلام) في زمان النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، وهو (صلى الله عليه وآله) على قيد الحياة ، فهو (عليه السلام) لم يعمل ، ولم يباشر بالولاية في زمان النبيّ (صلى الله عليه وآله) أبداً ، وهذا ما أشار إليه النبيّ (صلى الله عليه وآله) في بعض الروايات بقولـه : " بعدي " .
وفي البعض الآخر قولـه (صلى الله عليه وآله) : " تركت فيكم " ، وفي حديث الغدير قال (صلى الله عليه وآله) : " يوشك أن يأتيني رسول ربّي عزّ وجلّ فأُجيب ، وإنّي مخلّف فيكم الثقلين ... " [٢] .
وروي عن أبي هريرة عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال : " ما من مؤمن إلاّ وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة اقرؤا إن شئتم : النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ " [٣] .
فهذا البيان كُلّه قد قرَّره أهل اللغة ، وهو المرجع الذي سوف نفهم الآيات الكريمة ، والأحاديث الشريفة على أساسه ، ونرى ما إذا دلّت على ذلك .
[١] لسان العرب ١٥ / ٤٠٦ . [٢] مسند أحمد ٤ / ٣٦٧ ، صحيح مسلم ٧ / ١٢٢ ، السنن الكبرى للبيهقي ٢ / ١٤٨ ، الجامع الصغير ١ / ٢٤٤ ، كنز العمّال ١ / ١٧٨ ، دفع شبه التشبيه : ١٠٣ . [٣] صحيح البخاري ٦ / ٢٢ ، السنن الكبرى للبيهقي ٦ / ٢٣٨ ، جامع البيان ٢١ / ١٤٧ ، تفسير القرآن العظيم ٣ / ٤٧٦ ، الدرّ المنثور ٥ / ١٨٢ .