موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٢٦
وفي المقام ، لا يسعنا التكهّن بمصلحة مكان وزمان واقعة الغدير ، بل وحتّى النبيّ (صلى الله عليه وآله) كان قد تعبّد فيهما ، فعندما نزل الوحي وقرأ جبرائيل (عليه السلام) آية التبليغ ، انصدع الرسول (صلى الله عليه وآله) لأمر السماء ، وبلّغ ما أمر به ، ولم يتقدّم أو يتأخّر في تنفيذه .
فالمهم في الموضوع : أن نرى تواتر حديث وواقعة الغدير ، فإنّها ـ بحمد الله تعالى ـ مسجّلة في أُمّهات مصادر الفريقين ، ولم ولن يستطيع المناوئون إخفاء فضائل أهل البيت (عليهم السلام) أو تضييعها ، فأصل الحادث أمر مسلّم ، وأمّا حكمة إبدائه في ذلك المقطع من الزمان والمكان فيه شيء آخر ، قد يذكر لـه وجوه استحسانية ، فلا يهمّنا معرفتها بعد أن تيقّنا أصل الواقعة .
ثمّ إنّ مدلول حديث الغدير هو إمامة أمير المؤمنين علي (عليه السلام) ، وهذا المعنى جاء في حديث الثقلين ، ثمّ إنّ حديث الثقلين قد ورد في عدّة أمكنة ، منها : في حجّة الوداع عند زمزم [١] ، وفي عرفات [٢] ، وفي مسجد الخيف [٣] .
فترى أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) قد بلّغ في أزمنة وأمكنة متعدّدة ـ قبل وبعد الغدير ـ ولاية الإمام علي (عليه السلام) ، وأمّا خصوصية الغدير فتكمن في نزول آية التبليغ والإكمال فيها ، وبيعة المسلمين الذين حضروا المشهد بأجمعهم مع أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وهذه المسألة فريدة في نوعها في تثبيت إمامة الإمام علي (عليه السلام) والتأكيد عليها .
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ / ١٠٩ . [٢] الجامع الكبير ٥ / ٣٢٨ ، المعجم الأوسط ٥ / ٨٩ ، المعجم الكبير ٣ / ٦٦ ، سبل الهدى والرشاد ١١ / ٦ ، نظم درر السمطين : ٢٣٢ ، ينابيع المودّة ١ / ١٠٩ و ١٢٥ . [٣] ينابيع المودّة ١ / ١٠٩ .