موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤١٣
إنّه ما أعظمه من اعتراض ! وهل يوجد اعتراض أكبر من هذا يوجّه إلى النبيّ ؟ ويقابل به بهذا الشكل من الوقاحة ؟ إنّه (صلى الله عليه وآله) يطلب أن يكتب لهم كتاباً لن يضلّوا بعده أبداً ، وهل يوجد كتاب أعظم من هذا الكتاب الذي لا يضلّ بعده المسلمون ؟ ويأتي الاعتراض والردّ على النبيّ (صلى الله عليه وآله) بأنّه غلبه الوجع أو هجر ، وهل تعلم ما معنى ذلك ؟ أي أنّه يتكلّم بلا شعور ولا إدراك ، في الوقت الذي يقول عنه تعالى : { وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى } [١] ، ماذا يتصوّر من جريمة أعظم من هذه الجريمة ؟
واقبح من هذا أن يأتي المرقّع فيقول : إنّ المقصود الاستفهام ، أي أهَجَر ، وهل الاستفهام أقلّ قبحاً من نسبة الهجر إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله) من دون الاستفهام .
٢ـ عن أبي وائل قال : " قام سهل بن حنيف يوم صفّين فقال : أيّها الناس اتهموا أنفسكم ، لقد كنّا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم الحديبية ، ولو نرى قتالاً لقاتلنا ، وذلك في الصلح الذي كان بين رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبين المشركين ، فجاء عمر بن الخطّاب ، فأتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال : يا رسول الله ألسنا على حقّ وهم على باطل ؟
قال : " بلى " ، قال : أليس قتلانا في الجنّة وقتلاهم في النار ؟ قال : " بلى " ، قال : ففيم نعطي الدنية في ديننا ونرجع ، ولمّا يحكم الله بيننا وبينهم ؟ فقال : " يا بن الخطّاب إنّي رسول الله ، ولن يضيعني الله أبداً " .
قال : فانطلق عمر فلم يصبر متغيّظاً ، فأتى أبا بكر ، فقال : يا أبا بكر ألسنا على حقّ وهم على باطل ؟ قال : بلى ، قال : أليس قتلانا في الجنّة وقتلاهم في النار ؟ قال : بلى ، قال : فعلامَ نعطي الدنية في ديننا ونرجع ، ولمّا يحكم الله بيننا وبينهم ؟
[١] النجم : ٣ ـ ٤ .