موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٠٩
فَذَاكَ مَا تُحِبُّ ، وَإِنْ تَكُنِ الأُخْرَى ، كُنْتَ رِدْءاً للنَّاسِ وَمَثَابَةً لِلْمُسْلِمِينَ " [١] .
فهل المقصود من ذلك اعترافه بخلافة عمر ؟ وأنّه المرجع الوحيد للناس في زمن خلافته ؟
الجواب : الحكومة في نظر الأنبياء والأئمّة (عليهم السلام) ليست هدفاً ، وإنّما وسيلة ، والهدف هو رضى الله تعالى ، والتمكّن من تطبيق أوامر الله ونواهيه ، والحكومة هي إحدى مهامّهم ، وليست كُلّ مهامّهم .
ولأجل هذا ، تجد أنّ أكثر الأنبياء والرسل والأئمّة (عليهم السلام) لم يصلوا إلى الحكومة ، لأنّها لم تكن الهدف ، ولم يكونوا (عليهم السلام) كسائر السلاطين والحكّام الذين كرّسوا كُلّ جهودهم للوصول إلى الحكم ، وبأيّ وسيلة كانت .
فإذا تبيّن هذا ، فإنّ الحفاظ على أصل الإسلام وكيانه من أهمّ واجبات الإمام (عليه السلام) ، ولمّا رأى الإمام علي (عليه السلام) أنّ الناس جديدو عهد بالإسلام ، وأنّ أيّ منازعة منه للخلفاء ستؤدّي إلى ارتداد الكثيرين ، وبالتالي سيكون الإسلام في خطر ، فكان (عليه السلام) كما وصف هو حاله : " فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجا ، أرى تراثي نهبا " [٢] .
وكذلك بالنسبة إلى هذه الخطبة ، فإنّه (عليه السلام) ليس لـه همّ إلاّ الحفاظ على أصل الإسلام ، فلمّا كان في شخوص عمر بن الخطّاب بنفسه إلى الحرب ، ممّا سيؤدّي إلى تضعيف الإسلام ، وذلك للأسباب التي وضّحها (عليه السلام) في هذه الخطبة ، وجّه (عليه السلام) نصحه إلى عمر بأن لا يخرج ، وهذا ليس اعتراف منه (عليه السلام) بصحّة خلافة عمر ، كما أنّ صبره (عليه السلام) ليس اعتراف بصحّة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان .
[١] شرح نهج البلاغة ٨ / ٢٩٦ . [٢] المصدر السابق ١ / ١٥١ .