موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٠٠
نصف يوم [١] ، وفي هؤلاء المبايعين كثير من المهاجرين ، الذين هم من أهل مكّة ، وهم سكنة تلك المناطق .
أقول : مع هذا كُلّه ، كيف نتصوّر أنّهم أضاعوا المكان ولا يعرفوه ؟!
بل أنّنا نجد شخصاً أنصارياً ـ وهو جابر بن عبد الله الأنصاري ـ يقول : لو كنت أبصرت اليوم لأريتكم مكان الشجرة [٢] ، مع أنّه كان في زمن بيعة الرضوان شاباً يافعاً ، وهو مدني والحديبية تبعد عن المدينة تسع مراحل [٣] ، ومع ذلك يقول : أنا أعرف مكانها ، وأعرف محلّها ، فما بالك بالمهاجرين ، والذين فيهم الكبار ، وهم أهل مكّة ، كيف لا يعرفونها مع هذا العدد الضخم ؟ الذي لا يقل عن ١٤٠٠ نفر من المبايعين ؟!
فهذا كُلّه يشهد لصحّة كلام نافع مولى ابن عمر ، من أنّ عمر بن الخطّاب هو الذي قطعها ، ويبطل قول سعيد بن المسيّب ، بل لا يمكن تصحيح كلام سعيد بن المسيّب بتاتاً ، والقضية مشهورة عند علماء المسلمين ، وإليك بعض كلماتهم :
قال ابن أبي الحديد : " قد وجدنا في الآثار والأخبار في سيرة عمر أشياء تناسب قولـه هذا في الحجر الأسود ، كما أمر بقطع الشجرة التي بويع رسول الله (صلى الله عليه وآله) تحتها بيعة الرضوان في عمرة الحديبية ، لأنّ المسلمين بعد وفاة النبيّ (صلى الله عليه وآله) كانوا يأتونها فيقيلون تحتها ، فلمّا تكرّر ذلك أوعدهم عمر فيها ، ثمّ أمر بها فقطعت " [٤] .
واثبت هذا القول ابن الجوزي في " زاد المسير " [٥] ، وذكرها السيوطي في " الدرّ المنثور " [٦] ، والشوكاني في " فتح القدير " [٧] .
[١] معجم البلدان ٢ / ٢٢٩ . [٢] صحيح البخاري ٥ / ٦٣ . [٣] معجم البلدان ٢ / ٢٢٩ . [٤] شرح نهج البلاغة ١٢ / ١٠١ . [٥] زاد المسير ٧ / ١٦٧ . [٦] الدرّ المنثور ٦ / ٧٣ . [٧] فتح القدير ٥ / ٥٢ .