موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٧٩
بالمعنى المذكور ، كيف وأمير المؤمنين (عليه السلام) يقول : " إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) علّمني ألف باب من العلم ، يفتح كُلّ باب ألف باب " [١] .
كيف وعندهم الصحيفة الجامعة ، التي فيها علم كُلّ شيء حتّى أرش الخدش ، كيف والمولود منهم إذا وُلد ضرب لـه عمود من نور يرى من خلاله الأشياء ، كيف وهم يزدادون في كُلّ ليلة جمعة ، إنّ هذا وما شاكله يدلّ على أنّ علمهم ليس ذاتياً كعلم الله تعالى .
وإن كنتم تقصدون منه العلم الذي لا يحتاج إلى تعليم بالطرق المتعارفة ، بل يحصل لهم بطرق غير متعارفة ، فنسلّم أنّ علمهم لدنّي بالمعنى المذكور .
فحصيلة الجواب إذاً : أنّه لابدّ من التفصيل ، فعلمهم لدنّي بالمعنى الثاني ، وليس لدنّياً بالمعنى الأوّل .
وبالنسبة إلى السؤال الثاني نقول : نعم ، أيّ مانع في أن يكون الإمام (عليه السلام) علم برسالتك هذه ، فإنّ علم الغيب على قسمين ، علم بالغيب من دون تعليم من الله سبحانه ، وهذا من مختصّات الله سبحانه { وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ } [٢] ، وعلم بالغيب بسبب تعليم من الله سبحانه ، وهذا هو الثابت للنبي والإمام ، قال تعالى : { وَمَا كَانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ } [٣] ، وقال : { عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا }[٤] .
وكان عيسى (عليه السلام) يعلم الغيب { وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ } [٥] ، وكان الخضر (عليه السلام) يعلم الغيب أيضاً على ما نقل القرآن الكريم في
[١] الخصال : ٥٧٢ . [٢] الأنعام : ٥٩ . [٣] آل عمران : ١٧٩ . [٤] الجنّ : ٢٦ ـ ٢٧ . [٥] آل عمران : ٤٩ .