موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٧٥
شَيْئًا نُّكْرًا ... وَأَمَّا الْغُلاَمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا ... } [١] ، ومن خلال هذا نخرج بهذه النتيجة ، وهي أنّه لا يوجد أيّ محذور في ثبوت الغيب لأئمّة أهل البيت (عليهم السلام) ، ولكن ارجع لاستدرك وأقول هو تعلّم الغيب وليس علماً بالغيب .
وباتضاح هذا نعود إلى التساؤل الذي أشرتم إليه ونقول : إنّ أصل القضية التي قام بها معاوية هي مجرّد نقل تاريخي ، وليس كُلّ نقل تاريخي يمكن الاعتماد عليه ، والذي نقل تلك القضية هو إبراهيم الثقفي في كتابه الغارات [٢] .
ويوجد كلام حول أصل كتاب الغارات ، فضلاً عن سند الرواية ، ولو سلّمنا صدقها فمن المحتمل أن يكون الإمام (عليه السلام) عالماً بالخدعة ، ولكنّه كان مضطرّاً على عزل قيس بسبب ضغط بعض أصحابه ، كما هو الحال في حرب صفّين في قضية الحكمين ، فإنّه (عليه السلام) كان يعلم بأنّ قضية الحكمين خدعة ، ولكنّه كان مضطرّاً إلى قبولها لضغط بعض أصحابه .
وما نقولـه ليس مجرد احتمال ، بل تساعده بعض الكتب التاريخية ، فقد روى البلاذري في أنساب الأشراف أنّه كان مضطرّاً إلى عزل قيس من قبل أصحابه [٣] ، ونقل ذلك أيضاً الطبري في تاريخه [٤] .
وملخّص ما نريد أن نقولـه : أنّ قضية خدعة معاوية ، قد نقلها الثقفي في كتابه ، ومجرد النقل التاريخي لا يصلح أن يكون مدركاً لتسجيل الإشكال ، وإذا
[١] الكهف : ٧٤ ـ ٨٠ . [٢] الغارات ١ / ٢١٧ . [٣] أنساب الأشراف : ٣٩٢ . [٤] تاريخ الأُمم والملوك ٣ / ٥٥٤ .