موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٦٧
وقد عرف (عليه السلام) أنّ ابن ملجم قاتله بالسيف ، كان هذا ممّا يجز تعرّضه ؟ فقال (عليه السلام) : " ذلك كان ولكنّه خيّر في تلك الليلة ، لتمضي مقادير الله عزّ وجلّ " [١] .
وهكذا كان الجواب منهم (عليهم السلام) عن شأن حادثة الإمام الحسين (عليه السلام) [٢] ، وإلى كثير من أمثال هذه الأحاديث والأجوبة .
ولكن أجمعها لرفع هاتيك الشبهة ، وأصرحها في الغرض خبر ضريس الكناسي ، فإنّه قال : سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول ـ وعنده أناس من أصحابه ـ : " عجبت من قوم يتولّونا ويجعلونا أئمّة ، ويصفون أنّ طاعتنا مفترضة عليهم ، كطاعة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، ثمّ يكسرون حجّتهم ويخصمون أنفسهم بضعف قلوبهم ، فينقصونا حقّنا ، ويعيبون ذلك على من أعطاه الله برهان حقّ معرفتنا ، والتسليم لأمرنا ، أترون أنّ الله تبارك وتعالى افترض طاعة أوليائه على عباده ، ثمّ يخفى عنهم أخبار السماوات والأرض ، ويقطع عنهم مواد العلم فيما يراد عليهم ممّا فيه قوام دينهم " .
فقال لـه حمران : جعلت فداك أرأيت ما كان من أمر قيام علي بن أبي طالب ، والحسن والحسين (عليهم السلام) ، وخروجهم وقيامهم بدين الله عزّ ذكره ، وما أصيبوا من قتل الطواغيت إيّاهم ، والظفر بهم حتّى قُتلوا وغلبوا ؟
فقال أبو جعفر (عليه السلام) : " يا حمران إنّ الله تبارك وتعالى قد كان قدّر ذلك عليهم ، وقضاه وأمضاه وحتمه على سبيل الاختيار ، ثمّ أجراه فبتقدّم علم إليهم من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، قام علي والحسن والحسين ، وبعلم صمت من صمت منّا ، ولو أنّهم يا حمران حيث نزل بهم ما نزل بهم من أمر الله عزّ وجلّ ، وإظهار الطواغيت عليهم ، سألوا الله تعالى أن يدفع عنهم ذلك ، وألحّوا عليه في طلب إزالة ملك الطواغيت وذهاب ملكهم ، إذاً لأجابهم ودفع ذلك عنهم ،
[١] الكافي ١ / ٢٥٩ . [٢] المصدر السابق ١ / ٢٥٨ .