موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٦٤
لكليهما ، وإنّما النسبة حقيقة لكن لبعضهما ، وهذا سيّال في كلام العرب ، فنقول : جاء القوم وهم يحملون متاعهم ، مع أنّ الحامل للمتاع هو بعض القوم لا عمومهم ، ولكن نسبت ذلك إلى هذا المعنى العام الشامل للجميع ، لأجل تلبّس البعض بذلك ، وغير ذلك من الأمثلة الكثيرة عند العرب .
وأمّا الآيات الأُخرى التي ذكر فيها نسيان موسى (عليه السلام) للعهد الذي قطعه مع الخضر (عليه السلام) ، فنقول : بعد قيام الدليل العقلي على نفي النسيان عن الأنبياء (عليهم السلام) ، فلا يمكن بعد ذلك التمسّك بظاهر الآية ـ على تقدير أنّ ذلك ظاهرها ـ وترك الدليل القطعي ، ولذلك أجاب السيّد المرتضى بقولـه : وأمّا قولـه : { لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ } [١] فقد ذكر فيه وجوه ثلاثة :
أحدها : إنّه أراد النسيان المعروف ، وليس ذلك بعجب مع قصر المدّة ، فإنّ الإنسان قد ينسى ما قرب زمانه ، لمّا يعرض لـه من شغل القلب وغير ذلك .
الثاني : إنّه أراد أن لا تؤاخذني بما تركت ، ويجري ذلك مجرى قولـه تعالى : { وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ } [٢] أي ترك ، وقد روي هذا الوجه عن ابن عباس عن أبي بن كعب عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : { وقال موسى : لا تؤاخذني بما نسيت ، يقول : بما تركت من عهدك } .
الثالث : إنّه أراد لا تؤاخذني بما فعلته ممّا يشبه النسيان ، فسمّاه نسياناً للمشابهة ، كما قال المؤذّن لأخوة يوسف (عليه السلام) : { إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ } [٣] ، أي إنّكم تشبهون السرّاق ... .
وإذا حملنا هذه اللفظة على غير النسيان الحقيقي فلا سؤال فيها ، وإذا حملناها على النسيان في الحقيقة ، كان الوجه فيه أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) لا يجوز عليه
[١] الكهف : ٧٣ . [٢] طه : ١١٣ . [٣] يوسف : ٧٠ .