موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٥١
وأمّا قول موسى (عليه السلام) : { رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ ... } ، أنّه (عليه السلام) لم يسأل الرؤية لنفسه ، وإنّما سألها لقومه .
فقد روي أنّ قومه طلبوا ذلك منه ، فأجابهم : بأنّ الرؤية لا تجوز عليه تعالى ، فلجّوا به وألحّوا عليه في أن يسأل الله تعالى أن يريهم نفسه ، وغلب في ظنّه أن الجواب إذا ورد من جهته جلّت عظمته كان أحسم للشبهة وأنفى لها ، فأختار السبعين الذين حضروا للميقات ، لتكون المسألة بمحضر منهم ، فيعرفوا ما يرد من الجواب ، فسئل (عليه السلام) على ما نطق به القرآن ، وأجيب بما يدلّ على أنّ الرؤية لا تجوز عليه تعالى .
ويقوّي هذا الجواب أُمور منها : قولـه تعالى : { يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِّنَ السَّمَاء فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُواْ أَرِنَا اللهِ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ } [١] .
ومنها : قولـه تعالى : { وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى الله جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ } [٢] .
ومنها : قولـه تعالى : { فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ } [٣] فأضاف ذلك إلى السفهاء ، وهذا يدلّ أنّه كان بسببهم من حيث سألوا ما لا يجوز عليه تعالى .
وليس لأحد أن يقول : لو كان موسى (عليه السلام) يسأل الرؤية لقومه ، فلم يضف السؤال إلى نفسه ، فيقول : { أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ } ، ولم كان الجواب مختصّاً به في قولـه : { لَن تَرَانِي } ؟ وذلك أنّه غير ممتنع وقوع الإضافة على هذا
[١] النساء : ١٥٣ . [٢] البقرة : ٥٥ . [٣] الأعراف : ١٥٥ .