موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٥٠
وأيضاً هل يصحّ أن يحرّم أحد الشيعة على نفسه شيئاً ممّا أحلّه الله ويكون محموداً ؟ أليس هذا هو مقتضى العصمة واللطف الذي أوجبتموه على الله ؟
وقولـه : { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا } [١] .
ما المقصود بقولـه تعالى ذنبك ؟ فالله جلّ جلاله أثبت ذنباً متقدّماً وذنباً متأخّراً ، وأثبت لـه مغفرة ذلك كُلّه .
الجواب : أمّا قولـه تعالى عن موسى (عليه السلام) : { لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ ... } ، فيمكن أن تحمل : أنّه أراد لا تأخذني بما تركت من عهدك ، وقد روي هذا الوجه عن ابن عباس وأُبي بن كعب عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) [٢] .
والوجه الآخر الذي يمكن أن تحمل عليه الآية : أنّه أراد لا تؤاخذني بما فعلته ، ممّا يشبه النسيان ، فسمّاه نسياناً للمشابهة ، كما قال المؤذّن لأخوة يوسف (عليه السلام) : { إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ } [٣] أي تشبهون السرّاق ، وكما يتأوّل الخبر الذي يرويه أبو هريرة عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) أنّه قال : " كذب إبراهيم (عليه السلام) ثلاث كذبات : في قولـه : سارة أختي ، وفي قولـه : بل فعله كبيرهم هذا ، وقولـه : إنّي سقيم " ، والمراد بذلك ـ إن كان هذا الخبر صحيحاً ـ أنّه فعل ما ظاهره الكذب [٤] .
[١] الفتح : ١ ـ ٢ . [٢] جامع البيان ١٥ / ٣٥٤ ، تفسير القرآن العظيم ٣ / ١٠٠ ، الدرّ المنثور ٤ / ٢٣٢ ، تاريخ الأُمم والملوك ١ / ٢٦٣ . [٣] يوسف : ٧٠ . [٤] مسند أحمد ٢ / ٤٠٣ ، صحيح البخاري ٤ / ١١٢ و ٦ / ١٢١ ، صحيح مسلم ٧ / ٩٨ ، السنن الكبرى للبيهقي ٧ / ٣٦٦ و ١٠ / ١٩٨ .