موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٤٩
( حبيب . الدانمارك . سنّي حنفي . ٢٠ سنة )
معالجة الآيات الواردة خلافها :
السؤال : قال العلاّمة الحلّي : " إنّه لو جاز عليه ـ أي الإمام ـ السهو والخطأ ، لجاز ذلك في جميع أفعاله ، ولم يبق وثوق بإخباراته عن الله تعالى ، ولا بالشرائع والأديان ، جواز أن يزيد فيها وينقص سهواً ، فتنتفي فائدة البعثة .
ومن المعلوم بالضرورة : أنّ وصف النبيّ (صلى الله عليه وآله) بالعصمة ، أكمل وأحسن من وصفه بضدّها ، فيجب المصير إليه ، لما فيه من الاحتراز عن الضرر المظنون ؛ بل المعلوم " [١] .
كُلّ ما سبق من كلامه يردّه كتاب الله ، الذي أشار إلى وقوع بعض الأنبياء في المعاصي والتوبة ، منها : قولـه تعالى عن موسى (عليه السلام) : { لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا } [٢] ، لماذا يعتذر موسى (عليه السلام) كُلّما سأل الخضر عن أفعاله ، وبماذا اعتذر هنا ؟ لقد اعتذر بأنّه نسى ، ولا يمكن حملها هنا على الترك .
وقول موسى (عليه السلام) : { رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ ... } [٣] ، فإنّ الرؤية عند الشيعة من أعظم المحال ، لأنّها تستلزم التحديد وغير ذلك ، فدعاء موسى هذا دائر بين الجهل بالربّ سبحانه ، وبين التجاوز في الدعاء والاعتداء فيه ، بل وإساءة الأدب مع الله تعالى .
وقولـه تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [٤] ، فلماذا ورد هذا السؤال من الله عزّ وجلّ ، إنّه عتاب للرسول (صلى الله عليه وآله) ، أنّه حرّم على نفسه سريته مارية ، أو شرب العسل .
[١] الرسالة السعدية : ٧٥ . [٢] الكهف : ٧٣ . [٣] الأعراف : ١٤٣ . [٤] التحريم : ١ .