موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٣٠
( أبو العياط نور الدين . الجزائر . ... )
النبيّ والأئمّة خلّص عباد الله فعصمهم :
السؤال : هل عصمة النبيّ والأئمّة (عليهم السلام) بأمر من الله ؟ أي أنّ الله خلقهم من غير أن يخطأوا ، أم أن تكوينهم الذاتي والنفسي وارتباطهم الدائم بالله جعلهم رساليين ، فعصمتهم من عمق رسالتهم ؟ والسلام على محمّد وآل محمّد .
الجواب : العصمة تارة تكون من الذنب ، فهي من مجاهدتهم (عليهم السلام) ، إذ بإرادتهم لم يذنبوا مع مقدرتهم على الذنب ، ويكون حال الذنب وابتعادهم عنه ، كحال ابتعاد أحدنا عن أكل العذرة مع قدرته على الأكل .
وتارة تكون العصمة عن السهو والنسيان والخطأ ، فهي عصمة إلهية بأمر من الله تعالى ، أي : أنّ الله خلقهم كذلك ، وذلك لسبق علم الله بأنّ هؤلاء خلّص عباده فعصمهم ، فمقدّمات العصمة في هذا القسم كسبية ، وكانت النتيجة إلهية وهبها لعباده المخلصين .
( كميل . عمان . ٢٢ سنة . طالب جامعة )
تعليق على الجواب السابق وجوابه :
السؤال : معنى كلامكم : أنّ الله تعالى اختارهم أئمّة لعلمه المسبق بأنّهم لا يعصونه بإرادتهم ، وهنا أطرح سؤالين :
الأوّل : كيف نفسّر بأنّ أهل البيت (عليهم السلام) قد وجدوا أنواراً حول العرش قبل خلق آدم ؟
الثاني : كيف نفسّر قول الإمام علي (عليه السلام) للمسلمين : " ألا وإنّكم لا تقدرون على ذلك ، ولكن أعينوني بورع واجتهاد " ؟ [١] .
هل يمكنكم إعطاء توضيح أكثر في التوفيق بين العصمة وبين الاختيار ؟
الجواب : قلنا أنّ العصمة عن الذنب هي عن مجاهدةٍ منهم ، وأنّهم يستطيعون أن يذنبوا ، ولكن لا يذنبون بإرادة منهم ، وأمّا العصمة عن السهو والنسيان والخطأ ، فإنّ الله خلقهم كذلك ، وذلك لسبق علم الله ، ومقصودنا من سبق علم الله قبل أن يوجدهم أنواراً حول العرش ، إذ لم يقل أحد بقدم هذه الأنوار .
[١] شرح نهج البلاغة ١٦ / ٢٠٥ .