موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٢٠
إنّ التبليغ يعمّ القول والفعل ، فكما في أقوال النبيّ تبليغ فكذلك في أفعاله ، فالرسول(صلى الله عليه وآله) معصوم عن المعصية وغيرها ، لأنّ فيها تبليغاً لما يناقض الدين ، وهو معصوم من ذلك .
ولا يفتقر ذلك على زمن البعثة فقط ، وإنّما يشمل ما قبلها أيضاً ، لأنّه لو كانت سيرة النبيّ (صلى الله عليه وآله) غير سليمة قبل البعثة ، فلا يحصل الوثوق الكامل به ، وإن صار إنساناً مثاليّاً .
إذاً ، فتحقّق الغرض الكامل من البعثة ، رهن عصمته في جميع فترات عمره .
٢ـ التربية رهن عمل المربّي .
إنّ الهدف العام الذي بُعث الأنبياء لأجله ، هو تزكية الناس وتربيتهم ، ومعلوم أنّ فاقد الشيء لا يعطيه ، فلذا لابدّ من التطابق بين مرحلتي القول والعمل ، وهذا الأصل التربوي يجرّنا إلى القول بأنّ التربية الكاملة المتوخّاة من بعثة الأنبياء ، لا تحصل إلاّ بمطابقة أعمالهم لأقوالهم ، فإنّ لسوابق الأشخاص وصحائف أعمالهم الماضية تأثيراً في قبول الناس كلامهم وإرشاداتهم .
أمّا ما ذكرته بالنسبة للآية المباركة من سورة القصص ، فإنّ الأصل في الأنبياء العصمة ، والأدلّة من القرآن والسنّة والعقل صريحة بالعصمة ، وكلّ ما ورد بحيث يكون ظاهره مناف للعصمة ، فلابدّ من البحث عن التأويل لـه وفهم معناه .
فقد روى الشيخ الصدوق (قدس سره) بسنده عن علي بن محمّد بن الجهم قال : " حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا علي بن موسى (عليهما السلام) ، فقال لـه المأمون : يا ابن رسول الله ، أليس من قولك : الأنبياء معصومون ؟ قال : " بلى " ... .