موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣١٠
مظلوماً فأنت أظلم الظالمين ، ثمّ لم تزل مصوباً ومصعداً وجاثماً ورابضاً ، تستغوي الجهّال ، وتنازعنا حقّنا بالسفهاء ، حتّى أدركت ما طلبت [١] .
ومن هذا نعرف كيف أنّ عثمان استأمن كُلّ خائن مستشاراً ، مثل مروان الذي كان ينكث العهود ، ووالياً مثل معاوية الذي خانه طلباً للملك في أحرج الساعات ، وهل يصلح مثل هذا الخليفة لتسيير دفّة الحكم ؟
٩ـ رأي عائشة بنت أبي بكر : لقد اتخذت عائشة دورين مهمّين تجاه عثمان ، فقد أيّدته في بدء خلافته حتّى أوردت فيه أحاديث نبوية أبلغته مقام العصمة ، ثمّ انقلبت عليه ، وأقل ما قالت فيه : " اقتلوا نعثلاً ، قتل الله نعثلاً " [٢] .
وقد تركت المدينة إلى مكّة وهي واثقة أنّ عثمان يقضي آخر أيّامه ، وسوف يقتل ، ولها الأمل الوطيد بعودة الخلافة إلى تيم بزعامة طلحة ، أو على أقلّ تقدير الزبير زوج أختها .
١٠ـ رأي قيس بن سعد بن عبادة : هو بدري ورئيس الخزرج ، ولقيس هذا محاورة مع النعمان بن بشير في صفّين جواباً يرويه نعمان ، قولـه : أمّا ذكرك عثمان ، فإن كانت الأخبار تكفيك فخذ منّي واحدة : قتل عثمان من لست خيراً منه ، وخذله من هو خير منك [٣] .
وترى من مفهوم هذا إنّما الذي قتل عثمان وأفتى بقتله إنّما مجموع الأُمّة ، وفي مقدّمتهم خيار الصحابة من البدريين .
١١ـ رأي أبي أيوب الأنصاري : الصحابي العظيم الذي أوّل من اختار الله منزله لإيواء رسوله ، شهد مع رسوله (صلى الله عليه وآله) كُلّ الحروب أخص بدراً ، وهو من المعينين في عزل عثمان ثمّ قتله ، وصرّح بخطبة خطبها في عهد الإمام علي (عليه السلام) يذكر به عهد عثمان المشؤوم بقولـه : " أليس إنّما عهدكم بالجور والعدوان
[١] شرح نهج البلاغة ١٦ / ١٥٥ . [٢] شرح نهج البلاغة ٦ / ٢١٥ و ٢٠ / ١٧ ، تاريخ الأُمم والملوك ٣ / ٤٧٧ ، الإمامة والسياسة ١ / ٧٢ . [٣] شرح نهج البلاغة ٨ / ٨٨ ، الإمامة والسياسة ١ / ١٣٠ .