موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٠٨
بعثمان وتشفّياً ، قائلاً : أنا أبو عبد الله قتلته وأنا بوادي السباع ، من يلي هذا الأمر من بعده ! إن يله طلحة فهو فتى العرب سبباً ، وإن يله ابن أبي طالب فلا أراه إلاّ سيستنظف الحقّ وهو أكره من يليه إلي [١] .
قال ابن عبد البر : " فلمّا بلغه قتل عثمان وكان معتزلاً بفلسطين قال : إنّي إذا نكأت قرحة أدميتها " [٢] .
وكان يقول عمرو بعد محاجة وقعت لـه مع عثمان الذي طلبوا توبته في المدينة ونكث ، وحاصروه أن خرج عمرو من المدينة إلى قصره بفلسطين وهو يقول : والله إن كنت لألقي الراعي فأحرّضه على عثمان [٣] .
وفي لفظ يخاطب به عثمان : إنّك قد ركبت بهذه الأُمّة نهاية من الأمر ، وزغت فزاغوا ، فاعتدل أو اعتزل [٤] .
٨ـ رأي معاوية بن أبي سفيان : مدّه عثمان بضمّ الولايات لـه ، ومنحه اللعب بأموال المسلمين وإغراؤه عثمان بالمدد ، وإغواؤه بالتمادي ، وأنّه يمدّه بالعدّة والعدد ، حتّى إذا وثق واستمر نكث بوعده حتّى قتلوا عثمان ، وعندها رفع ثوبه الملطّخ بالدماء صارخاً : وا عثماناه .
ومعاوية يعلم حقّ العلم أنّ عثمان رجل ضعيف الإرادة ، وأنّه سوف تقوم عليه الأُمّة ، ويطلبون عزله لما غيّر وبدّل وتمادى ، وإن قبل عثمان بالعزل وانتخب المسلمون بعده من شاءوا فلم يبق لـه عند الخليفة القادم وهو أموي سوى اعتزال مقامه ، وهذا ما لا يريده معاوية ، وقد هيّأ نفسه للملك .
وهو لم يجد في الأمر سوى الكيد ، وما هو هذا الكيد ؟ نعم هو إغراء الخليفة بما سيمدّه لـه من القوّة والعدد والعدّة وحثّه على المقاومة ، وحث مروان وزيره
[١] تاريخ الأُمم والملوك ٣ / ٥٥٩ ، الكامل في التاريخ ٣ / ٢٧٥ . [٢] الاستيعاب ٣ / ٩١٩ . [٣] تاريخ الأُمم والملوك ٣ / ٣٩٥ ، الكامل في التاريخ ٣ / ١٦٣ . [٤] شرح نهج البلاغة ٦ / ٣٢٣ .