موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٩٦
وممّا ذكرنا يظهر : أنّ عالم الذرّ عالم تكويني لا تشريعي ، فلا تكليف فيه ـ كما يتوهّمه البعض ـ وحكمة وجود هذا العالم هي من أجل معونة الإنسان لمعرفة الله عزّ وجلّ ، وبعض المعتقدات الأساسية والقيم الأخلاقية .
وأمّا تأثير هذا العالم على الوجود البشري فهو واضح ممّا قلنا ، فكُلّ ما كان من ميزة وجودية مكنوّنة في عمق الضمير الإنساني ، والذي يدعوه نحو المبدأ الأعلى وما يتعلّق به ، ويصرف نظره عن الوقوع في متاهات المادّة ، فهو حصيلة ذلك العالم الذي تمثّله الفطرة السليمة .
ومجمل القول : أنّ الله تعالى قد جعل لهداية الإنسان ثلاث طرق : الرسل (عليهم السلام) ، والعقل ، والفطرة ، ومنشأ هذه الفطرة هو عالم الذرّ .
فالنتيجة : يجب علينا في هذه الدنيا إتباع هذه الفطرة ، حتّى تتمّ بها حكمة الهداية في الخلق ، وفي عكس هذه الحالة ، فسوف يكون الوجود الإنساني ناقصاً من حيث السير نحو الكمال .
( ... . البحرين . ٣٥ سنة )
آراء المفسّرين حوله :
السؤال : هل يمكنكم تزويدي بآراء المفسّرين حول الآية المباركة : { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا ... } [١] ، ونشكركم على جهودكم الجبّارة .
الجواب : إنّ للمفسّرين ـ في هذه الآية ـ آراء متعدّدة تعويلاً منهم على الروايات الواردة عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام) ، ومن أهمّ هذه الآراء رأيان .
١ـ حين خلق آدم (عليه السلام) ظهر أبناؤه على صورة الذرّ إلى آخر نسل لـه من البشر ، وطبقاً لبعض الروايات ظهر هذا الذرّ أو الذرّات من طينة آدم نفسه ،
[١] الأعراف : ١٧٢ .