موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٩٤
أقول : وروى وسط الحديث العيّاشي في تفسيره عن زرارة بعين اللفظ ، وفيه شهادة على ما تقدّم من تقرير معنى الإشهاد والخطاب في الآية ، خلافاً لما ذكره النافون أنّ المراد بذلك المعرفة بالآيات الدالّة على ربوبيته تعالى لجميع خلقه .
وقد روي الحديث في المعاني بالسند بعينه عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) ، إلاّ أنّه قال : فعرفهم وأراهم صنعه بدل قولـه : فعرفهم وأراهم نفسه ، ولعلّه من تغيير اللفظ قصداً للنقل بالمعنى ، زعماً أنّ ظاهر اللفظ يوهم التجسّم ، وفيه إفساد اللفظ والمعنى جميعاً ، وقد عرفت أنّ الرواية مروية في الكافي ، وتفسير العيّاشي ، بلفظ : أراهم نفسه .
وتقدّم في حديث ابن مسكان عن الصادق (عليه السلام) قولـه : قلت معاينة كان هذا ؟ قال : " نعم " ، وقد تقدّم أن لا ارتباط للكلام بمسألة التجسّم .
وفي المحاسن عن الحسن بن علي بن فضال ، عن ابن بكير ، عن زرارة ، قال : سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله : { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ } الآية ، قال : " ثبتت المعرفة في قلوبهم ونسوا الموقف ، ويذكرونه يوماً ، ولولا ذلك لم يدر أحد من خالقه ورازقه " [١] .
وفي الكافي بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : " كان علي بن الحسين (عليهما السلام) لا يرى بالعزل بأساً ، يقرأ هذه الآية : { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى } فكُلّ شيء أخذ الله من الميثاق فهو خارج ، وإن كان على صخرة صماء " [٢] .
[١] المحاسن ١ / ٢٤١ . [٢] الكافي ٥ / ٥٠٤ .