موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٩٣
في الجنّة ولا أبالي ، وهؤلاء في النار ولا أبالي " ، فقال رجل : يا رسول الله فعلى ماذا نعمل ؟ قال : " على مواقع القدر " [١] .
أقول : القول في ذيل الرواية نظير القول في ذيل رواية أبي أُمامة المتقدّمة ، وقد فهم الرجل من قولـه : " هؤلاء في الجنّة ولا أبالي ، وهؤلاء في النار ولا أبالي " الخبر ، سقوط الاختيار ، فأجابه (صلى الله عليه وآله) بأنّ هذا قدر منه تعالى ، وأنّ أعمالنا في عين أنا نعملها ، وهي منسوبة إلينا ، تقع على ما يقع عليه القدر ، فتنطبق على القدر وينطبق هو عليها ، وذلك أنّ الله قدّر ما قدّر من طريق اختيارنا ، فنعمل نحن باختيارنا ، ويقع مع ذلك ما قدّره الله سبحانه لا أنّه تعالى أبطل بالقدر اختيارنا ، ونفي تأثير إرادتنا ، والروايات بهذا المعنى كثيرة .
وفي الكافي عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن زرارة ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : سألته عن قول الله عزّ وجلّ : { حُنَفَاء لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ } [٢] قال : " الحنفية من الفطرة التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله " ، قال : فطرهم على المعرفة به .
قال زرارة : وسألته عن قول الله عزّ وجلّ : { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى } الآية ، قال : " أخرج من ظهر آدم ذرّيته إلى يوم القيامة ، فخرجوا كالذرّ فعرفهم وأراهم نفسه ، ولولا ذلك لم يعرف أحد ربّه " ، وقال : قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): "كُلّ مولود يولد على الفطرة ، يعني على المعرفة ، بأنّ الله عزّ وجلّ خالقه ، كذلك قولـه : { وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ } [٣]" [٤] .
[١] الدرّ المنثور ٣ / ١٤٤ . [٢] الحج : ٣١ . [٣] لقمان : ٢٥ . [٤] الكافي ٢ / ١٣ .