موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٨٩
أقول : وما زاده العيّاشي من كلام الراوي ، وليس المراد بقولـه " جعل فيهم ما إذا سألهم أجابوه " دلالة حالهم على ذلك ، بل لما فهم الراوي من الجواب ما هو من نوع الجوابات الدنيوية ، استبعد صدوره عن الذرّ ، فسأل عن ذلك ، فأجابه (عليه السلام) بأنّ الأمر هناك بحيث إذا نزلوا في الدنيا كان ذلك منهم جواباً دنيوياً باللسان والكلام اللفظي ، ويؤيّده قولـه (عليه السلام) ما إذا سألهم ، ولم يقل : ما لو تكلّموا ونحو ذلك .
وفي تفسير العيّاشي أيضاً عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله : { أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ } قالوا بألسنتهم ؟ قال : " نعم ، وقالوا بقلوبهم " ، فقلت : وأين كانوا يومئذ ؟ قال : " صنع منهم ما اكتفى به " [١] .
أقول : جوابه (عليه السلام) أنّهم قالوا : بلى بألسنتهم وقلوبهم ، مبنيّ على كون وجودهم يومئذ بحيث لو انتقلوا إلى الدنيا كان ذلك جواباً بلسان على النحو المعهود في الدنيا ، لكن اللسان والقلب هناك واحد ، ولذلك قال (عليه السلام) : نعم وبقلوبهم ، فصدق اللسان ، وأضاف إليه القلب .
ثمّ لمّا كان في ذهن الراوي ، أنّه أمر واقع في الدنيا ونشأة الطبيعة ، وقد ورد في بعض الروايات التي تذكر قصّة إخراج الذرّية من ظهر آدم : تعيين المكان لـه ، وقد روى بعضها هذا الراوي ، أعني أبا بصير سأله (عليه السلام) عن مكانهم بقولـه : وأين كانوا يومئذ ، فأجابه (عليه السلام) بقولـه : " صنع منهم ما اكتفى به " ، فلم يجبه بتعيين المكان ، بل بأنّ الله سبحانه خلقهم خلقاً يصحّ معه السؤال والجواب ، وكُلّ ذلك يؤيّد ما قدّمناه في وصف هذا العالم ، الرواية كغيرها مع ذلك ، كالصريح في أنّ التكليم والتكلّم في الآية على الحقيقة دون المجاز ، بل هي صريحة فيه .
[١] المصدر السابق ٢ / ٤٠ .