موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٨٧
أقول : وظاهر الرواية أنّها تفسّر الأخذ في الآية بمعنى الإحاطة والملك .
وفي تفسير القمّي عن أبيه عن ابن أبي عمير ، عن ابن مسكان ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قولـه : { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى } ، قلت : معاينة كان هذا ؟ قال : " نعم ، فثبتت المعرفة ، ونسوا الموقف وسيذكرونه ، ولولا ذلك لم يدر أحد من خالقه ورازقه ، فمنهم من أقرّ بلسانه في الذرّ ، ولم يؤمن بقلبه ، فقال الله : { فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ بِهِ مِن قَبْلُ }[١]"[٢] .
أقول : والرواية تردّ على منكري دلالة الآية على أخذ الميثاق في الذرّ تفسيرهم قولـه : { وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ } أنّ المراد به أنّه عرّفهم آياته الدالّة على ربوبيته ، والرواية صحيحة ، ومثلها في الصراحة والصحّة ما سيأتي من رواية زرارة وغيره .
وفي الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه ، عن ابن أبي عمير عن زرارة : أنّ رجلاً سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزّ وجلّ : { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُم } إلى آخر الآية ، فقال وأبوه يسمع : " حدّثني أبي أنّ الله عزّ وجلّ قبض قبضة من تراب التربة التي خلق منها آدم ، فصبّ عليها الماء العذب الفرات ، ثمّ تركها أربعين صباحاً ، ثمّ صبّ عليها الماء المالح الأجاج ، فتركها أربعين صباحاً ، فلمّا اختمرت الطينة ، أخذها فعركها عركاً شديداً ، فخرجوا كالذرّ من يمينه وشماله ، وأمرهم جميعاً أن يقعوا في النار ، فدخلها أصحاب اليمين فصارت عليهم برداً وسلاماً ، وأبى أصحاب الشمال أن يدخلوها " [٣] .
[١] يونس : ٧٤ . [٢] تفسير القمّي ١ / ٢٤٨ . [٣] الكافي ٢ / ٧ .