موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٨٦
تبارك وتعالى ، هل كلّم أحداً من ولد آدم قبل موسى ؟ فقال علي (عليه السلام) : " قد كلّم الله جميع خلقه برّهم وفاجرهم ، وردّوا عليه الجواب " ، فثقل ذلك على ابن الكواء ولم يعرفه ، فقال لـه : كيف كان ذلك يا أمير المؤمنين ؟
فقال لـه : " أو ما تقرأ كتاب الله إذ يقول لنبيّه : { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى } ، فقد أسمعهم كلامه ، وردّوا عليه الجواب ، كما تسمع في قول الله يا بن الكواء { قَالُواْ بَلَى } ، فقال لهم : إنّي أنا الله لا إله إلاّ أنا ، وأنا الرحمن الرحيم ، فأقرّوا لـه بالطاعة والربوبية ، وميّز الرسل والأنبياء والأوصياء ، وأمر الخلق بطاعتهم ، فأقرّوا بذلك في الميثاق ، فقالت الملائكة عند إقرارهم بذلك : شهدنا عليكم يا بني آدم أن تقولوا يوم القيامة إنّا كنّا عن هذا غافلين " [١] .
أقول : والرواية كما تقدّم ، وبعض ما يأتي من الروايات ، يذكر مطلق أخذ الميثاق من بني آدم من غير ذكر إخراجهم من صلب آدم وإراءتهم إيّاه .
وكان تشبيههم بالذرّ ـ كما في كثير من الروايات ـ تمثيل لكثرتهم كالذرّ لا لصغرهم جسماً أو غير ذلك ، ولكثرة ورود هذا التعبير في الروايات سمّيت هذه النشأة بعالم الذرّ .
وفي الرواية دلالة ظاهرة على أنّ هذا التكليم كان تكليماً حقيقياً ، لا مجرّد دلالة الحال على المعنى .
وفيما دلالة على أنّ الميثاق لم يؤخذ على الربوبية فحسب ، بل على النبوّة وغير ذلك ، وفي كُلّ ذلك تأييد لما قدّمناه .
وفي تفسير العيّاشي عن رفاعة قال : سألت أبا عبد الله عن قول الله : { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ } ؟ قال : " نعم ، لله الحجّة على جميع خلقه ، أخذهم يوم أخذ الميثاق هكذا " وقبض يده [٢] .
[١] تفسير العيّاشي ٢ / ٤١ . [٢] المصدر السابق ٢ / ٣٧ .