موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٨٤
الموثق ، ولا نعني بالكلام إلاّ ما يلقى للدلالة به على معنى مراد ، وكذا الكلام في قولـه : { قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا } .
وقولـه : { أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ } الخطاب للمخاطبين بقولـه : { أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ } القائلين : { بَلَى شَهِدْنَا } فهم هناك يعاينون الإشهاد ، والتكليم من الله ، والتكلّم بالاعتراف من أنفسهم ، وإن كانوا في نشأة الدنيا على غفلة ممّا عدا المعرفة بالاستدلال ، ثمّ إذا كان يوم البعث ، وانطوى بساط الدنيا ، وانمحت هذه الشواغل والحجب عادوا إلى مشاهدتهم ومعاينتهم ، وذكروا ما جرى بينهم وبين ربّهم .
ويحتمل أن يكون الخطاب راجعاً إلينا معاشر المخاطبين بالآيات ، أي إنّما فعلنا ببني آدم ذلك حذر أن تقولوا أيّها الناس يوم القيامة كذا وكذا ، والأوّل أقرب ، ويؤيّده قراءة : { أَن يقُولُواْ } بلفظ الغيبة .
وقولـه : { أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا } هذه حجّة الناس إن فرض الإشهاد ، وأخذ الميثاق من الآباء خاصّة دون الذرّية ، كما أنّ قولـه : { أَن تَقُولُواْ } إلخ حجّة الناس إن ترك الجميع ، فلم يقع إشهاد ولا أخذ ميثاق من أحد منهم .
ومن المعلوم أن لو فرض ترك الإشهاد ، وأخذ الميثاق في تلك النشأة ، كان لازمه عدم تحقّق المعرفة بالربوبية في هذه النشأة ، إذ لا حجاب بينهم وبين ربّهم في تلك النشأة ، فلو فرض هناك علم منهم كان ذلك إشهاداً وأخذ ميثاق ، وأمّا هذه النشأة فالعلم فيها من وراء الحجاب ، وهو المعرفة من طريق الاستدلال .
فلو لم يقع هناك بالنسبة إلى الذرّية إشهاد وأخذ ميثاق ، كان لازمه في هذه النشأة ، أن لا يكون لهم سبيل إلى معرفة الربوبية فيها أصلاً ، وحينئذ لم يقع منهم معصية شرك ، بل كان ذلك فعل آبائهم ، وليس لهم إلاّ التبعية العملية