موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٨٣
بِرَبِّكُمْ } بإرادة دلالة الحال ، وكذا في قولـه : { قَالُواْ بَلَى } ، وقولـه : { شَهِدْنَا } بل الظرف ظرف سابق على الدنيا وهو غيرها ، والإشهاد على حقيقته ، والخطاب على حقيقته .
ولا يرد عليه أنّه من قبيل تحميل الآية معنى لا تدلّ عليه ، فإنّ الآية لا تأبى عنه ، وسائر الآيات تشير إليه بضمّ بعضها إلى بعض .
وأمّا الروايات ، فسيأتي أنّ بعضها يدلّ على أصل تحقّق هذه النشأة الإنسانية كالآية ، وبعضها يذكر أنّ الله كشف لآدم (عليه السلام) عن هذه النشأة الإنسانية ، وأراه هذا العالم الذي هو ملكوت العالم الإنساني ، وما وقع فيه من الإشهاد وأخذ الميثاق ، كما أرى إبراهيم (عليه السلام) ملكوت السماوات والأرض .
رجعنا إلى الآية : قولـه : { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ } أي واذكر لأهل الكتاب في تتميم البيان السابق ، أو واذكر للناس في بيان ما نزلت السورة لأجل بيانه ، وهو أنّ لله عهداً على الإنسان وهو سائله عنه ، وأنّ أكثر الناس لا يفون به ، وقد تمّت عليهم الحجّة .
اذكر لهم موطناً قبل الدنيا أخذ فيه ربّك { مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ } فما من أحد منهم إلاّ استقلّ من غيره ، وتميّز منه فاجتمعوا هناك جميعاً ، وهم فرادى فأراهم ذواتهم المتعلّقة بربّهم { وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ } فلم يحتجبوا عنه ، وعاينوا أنّه ربّهم ، كما أنّ كُلّ شيء بفطرته يجد ربّه من نفسه من غير أن يحتجب عنه ، وهو ظاهر الآيات القرآنية كقولـه : { وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ } [١] .
{ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ } وهو خطاب حقيقي لهم لا بيان حال ، وتكليم إلهي لهم فإنّهم يفهمون ممّا يشاهدون أنّ الله سبحانه يريد به منهم الاعتراف ، وإعطاء
[١] الإسراء : ٤٤ .