موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٨٢
إلى التمتعات المادّية الأرضية ، واللذائذ الحسّية ، فهو متفرّع على الوجه السابق متأخّر عنه ، وموقع تلك النشأة ، وهذه النشأة في تفرّعها عليها موقعاً كن فيكون في قولـه تعالى : { أَنْ نقول لـه كُنْ فَيَكُونُ } [١] .
ويتبيّن بذلك : أنّ هذه النشأة الإنسانية الدنيوية مسبوقة بنشأة أُخرى إنسانية هي هي بعينها ، غير أنّ الآحاد موجودون فيها غير محجوبين عن ربّهم ، يشاهدون فيها وحدانيته تعالى في الربوبية بمشاهدة أنفسهم ، لا من طريق الاستدلال ، بل لأنّهم لا ينقطعون عنه ولا يفقدونه ، ويعترفون به وبكُلّ حقّ من قبله ، وأمّا قذارة الشرك وألواث المعاصي فهو من أحكام هذه النشأة الدنيوية دون تلك النشأة ، التي ليس فيها إلاّ فعله تعالى القائم به ، فافهم ذلك .
وأنت إذا تدبّرت هذه الآيات ، ثمّ راجعت قولـه تعالى : { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ } الآية ، وأجدت التدبّر فيها وجدتها تشير إلى تفصيل أمر تشير هذه الآيات إلى إجماله ، فهي تشير إلى نشأة إنسانية سابقة ، فرّق الله فيها بين أفراد هذا النوع ، وميّز بينهم { وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا } .
ولا يرد عليه ما أورد على قول المثبتين في تفسير الآية على ما فهموه من معنى عالم الذرّ من الروايات على ما تقدّم ، فإنّ هذا المعنى المستفاد من سائر الآيات ، والنشأة السابقة التي تثبته لا تفارق هذه النشأة الإنسانية الدنيوية زماناً ، بل هي معها محيطة بها لكنّها سابقة عليها السبق ، الذي في قولـه تعالى : { كُنْ فَيَكُونُ } ، ولا يرد عليه شيء من المحاذير المذكورة .
ولا يرد عليه ما أوردناه على قول المنكرين في تفسيرهم الآية بحال وجود النوع الإنساني في هذه النشأة الدنيوية من مخالفته ، لقولـه : { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ } ثمّ التجوّز في الإشهاد بإرادة التعريف منه ، وفي الخطاب بقولـه : { أَلَسْتَ
[١] التكاثر : ٧ .