موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٧٩
عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ ـ إلى أن قال ـ قَالَ اللهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ } [١] فعبر بإذ عن ظرف مستقبل لتحقّق وقوعه .
وقولـه : { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ } خطاب للنبي (صلى الله عليه وآله) أو لـه ولغيره ، كما يدلّ عليه قولـه : { أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } الآية ، إن كان الخطاب متوجّهاً إلينا معاشر السامعين للآيات المخاطبين بها ، والخطاب خطاب دنيوي لنا معاشر أهل الدنيا ، والظرف الذي يتكي عليه هو زمن حياتنا في الدنيا ، أو زمن حياة النوع الإنساني فيها ، وعمره الذي هو طول إقامته في الأرض ، والقصّة التي يذكرها في الآية ظرفها عين ظرف وجود النوع في الدنيا ، فلا مصحّح للتعبير عن ظرفها بلفظة إذ الدالّة على تقدّم ظرف القصّة على ظرف الخطاب ، ولا عناية أُخرى في المقام تصحّح هذا التعبير من قبيل تحقّق الوقوع ونحوه ، وهو ظاهر .
فقولـه : { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ } في عين أنّه يدلّ على قصّة خلقه تعالى النوع الإنساني بنحو التوليد ، وأخذ الفرد من الفرد ، وبثّ الكثير من القليل ، كما هو المشهود في نحو تكوّن الآحاد من الإنسان ، وحفظهم وجود النوع بوجود البعض من البعض على التعاقب ، يدلّ على أنّ للقصّة ـ وهي تنطبق على الحال المشهود ـ نوعاً من التقدّم على هذا المشهود ، من جريان الخلقة وسيرها .
وقد تقدّمت استحالة ما افترضوا لهذا التقدّم من تقدّم هذه الخلقة بنحو تقدّماً زمانياً ، بأن يأخذ الله أوّل فرد من هذا النوع ، فيأخذ منه مادّة النطفة التي منها نسل هذا النوع ، فيجزؤها أجزاء ذرّية بعدد أفراد النوع إلى يوم القيامة ، ثمّ يلبس وجود كُلّ فرد بعينه بحياته وعقله ، وسمعه وبصره ، وضميره وظهره وبطنه ، ويكسيه وجوده التي هي لـه قبل أن يسير مسيره الطبيعي فيشهده
[١] المائدة : ١١٦ ـ ١١٩ .