موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٧٨
بالربوبية لم يكن في ذلك فرق بين إنسان وإنسان ، فما بال آدم وحوّاء استثنيا من هذه الكُلّية ؟ فإن لم يحتاجا إلى ذلك لفضل فيهما ، أو لكرامة لهما ففي ذرّيتهما من هو أفضل منهما وأكرم ! وإن كان لتمام خلقتهما يومئذ فأثبتت فيهما المعرفة من غير حاجة إلى إحضار الوجود الذرّي ، فلكُلّ من ذرّيتهما أيضاً خلقة تامّة في ظرفه الخاصّ به ، فلم لم يؤخّر إثبات المعرفة فيهم ، ولهم إلى تمام خلقتهم بالولادة حتّى تتمّ عند ذلك الحجّة ؟ وأيّ حاجة إلى التقديم ؟
فهذه جهات من الإشكال في تحقّق الوجود الذرّي للإنسان على ما فهموه من الروايات لا طريق إلى حلّها بالأبحاث العلمية ، ولا حمل الآية عليه معها حتّى بناء على عادة القوم في تحميل المعنى على الآية إذا دلّت عليه الرواية ، وإن لم يساعد عليه لفظ الآية ، لأنّ الرواية القطعية الصدور كالآية مصونة عن أن تنطق بالمحال ، وأمّا الحشوية وبعض المحدّثين ممّن يبطل حجّة العقل الضرورية قبال الرواية ، ويتمسّك بالآحاد في المعارف اليقينية فلا بحث لنا معهم ، هذا ما على المثبتين .
بقي الكلام فيما ذكره النافون : أنّ الآية تشير إلى ما عليه حال الإنسان في هذه الحياة الدنيا ، وهو أنّ الله سبحانه أخرج كلاّ من آحاد الإنسان من الأصلاب والأرحام إلى مرحلة الانفصال والتفرّق ، وركب فيهم ما يعرفون به ربوبيته واحتياجهم إليه ، كأنّه قال لهم إذا وجّه وجوههم نحو أنفسهم المستغرقة في الحاجة : ألست بربّكم ؟ وكأنّهم لمّا سمعوا هذا الخطاب من لسان الحال قالوا : بلى أنت ربّنا شهدنا بذلك ، وإنّما فعل الله ذلك لتتمّ عليهم حجّته بالمعرفة ، وتنقطع حجّتهم عليه بعدم المعرفة ، وهذا ميثاق مأخوذ منهم طول الدنيا جار ما جرى الدهر ، والإنسان يجري معه .
والآية بسياقها لا تساعد عليه ، فإنّه تعالى افتتح الآية بقولـه : { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ } الآية ، فعبّر عن ظرف هذه القضية بإذ ، وهو يدلّ على الزمن الماضي ، أو على أيّ ظرف محقّق الوقوع نحوه ، كما في قولـه : { وَإِذْ قَالَ اللهُ يَا