موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٧١
من آدم ، وقال : { مِن ظُهُورِهِمْ } ولم يقل من ظهره ، وقال : { ذُرِّيَّتَهُمْ } ولم يقل : ذرّيته ، ثمّ أخبر بأنّه إنّما فعل بهم ذلك لئلا يقولوا يوم القيامة : { إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ } ، أو يقولوا : { إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ } الآية ، وهذا يقتضي أن يكون لهم آباء مشركون ، فلا يتناول ظاهر الآية أولاد آدم لصلبه .
ومن هنا قال بعضهم : إنّ الآية خاصّة ببعض بني آدم غير عامّة لجميعهم ، فإنّها لا تشمل آدم وولده لصلبه ، وجميع المؤمنين ، ومن المشركين من ليس لـه آباء مشركون ، بل تختصّ بالمشركين الذين لهم سلف مشرك .
٤ـ إنّ تفسير الآية بعالم الذرّ ينافي قولهم ـ كما في الآية ـ { إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا } لدلالته على وجود آباء لهم مشركين ، وهو ينافي وجود الجميع هناك بوجود واحد جمعي .
٥ـ ما ذكره بعضهم : أنّ الروايات مقبولة مسلّمة ، غير أنّها ليست بتأويل للآية ، والذي تقصّه من حديث عالم الذرّ ، إنّما هو أمر فعله الله سبحانه ببني آدم قبل وجودهم في هذه النشأة ، ليجروا بذلك على الأعراق الكريمة في معرفة ربوبيته ، كما روي : أنّهم ولدوا على الفطرة ، وكما قيل : إنّ نعيم الأطفال في الجنّة ثواب إيمانهم بالله في عالم الذرّ .
وأمّا الآية فليست تشير إلى ما تشير إليه الروايات ، فإنّ الآية تذكر أنّه إنّما فعل بهم ذلك لتنقطع به حجّتهم يوم القيامة ، { إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ } ، ولو كان المراد به ما فعل بهم في عالم الذرّ لكان لهم أن يحتجّوا على الله ، فيقولوا : ربّنا إنّك أشهدتنا على أنفسنا يوم أخرجتنا من صلب آدم ، فكنّا على يقين بأنّك ربّنا ، كما أنا اليوم ـ وهو يوم القيامة ـ على يقين من ذلك ، لكنّك أنسيتنا موقف الإشهاد في الدنيا ، التي هي موطن التكليف والعمل ، ووكلتنا إلى عقولنا ، فعرف ربوبيتك من عرفها بعقله ، وأنكرها من أنكرها بعقله ، كُلّ