موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٧٠
وأن يفهموا خطاب الله تعالى ، وإن جعلهم عقلاء وأخذ منهم الميثاق ، وبنى صحّة التكليف على ذلك ، وجب أن يذكروا ذلك ولا ينسوه ، لأنّ أخذ الميثاق إنّما تتمّ الحجّة به على المأخوذ منه ، إذا كان على ذكر منه من غير نسيان ، كما ينصّ عليه قولـه تعالى : { أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ } ، ونحن لا نذكر وراء ما نحن عليه من الخلقة الدنيوية الحاضرة شيئاً ، فليس المراد بالآية إلاّ موقف الإنسان في الدنيا ، وما يشاهده فيه من حاجته إلى ربّ يملكه ويدبّر أمره ، وهو ربّ كُلّ شيء .
٢ـ إنّه لا يجوز أن ينسى الجمع الكثير ، والجمّ الغفير من العقلاء أمراً قد كانوا عرفوه وميّزوه ، حتّى لا يذكره ولا واحد منهم ، وليس العهد به بأطول من عهد أهل الجنّة بحوادث مضت عليهم في الدنيا ، وهم يذكرون ما وقع عليهم في الدنيا ، كما يحكيه تعالى في مواضع من كلامه كقولـه : { قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ } [١] إلى آخر الآيات .
وقد حكى نظير ذلك من أهل النار كقولـه : { وَقَالُوا مَا لَنَا لاَ نَرَى رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الأَشْرَارِ } [٢] إلى غير ذلك من الآيات .
ولو جاز النسيان على هؤلاء الجماعة مع هذه الكثرة ، لجاز أن يكون الله سبحانه قد كلّف خلقه فيما مضى من الزمن ، ثمّ أعادهم ليثيبهم ، أو ليعاقبهم جزاء لأعمالهم في الخلق الأوّل ، وقد نسوا ذلك ، ولازم ذلك صحّة قول التناسخية : أنّ المعاد إنّما هو خروج النفس عن بدنها ، ثمّ دخولها في بدن آخر ، لتجد في الثاني جزاء الأعمال التي عملتها في الأوّل .
٣ـ ما أورد على الأخبار الناطقة بأنّ الله سبحانه أخذ من صلب آدم ذرّيته ، وأخذ منهم الميثاق ، بأنّ الله سبحانه قال : { أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَم } ولم يقل
[١] الصافات : ٥١ . [٢] ص : ٦١ .