موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٥٩
إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) سمّاك نعثلاً تشبيها بنعثل اليهودي " [١] ، وقيل : " إنّ نعثل هو الشيخ الأحمق ، وهو رجل من أهل مصر كان طويل اللحية وكان يشبه عثمان " [٢] .
وقال ابن أبي الحديد : " قال كُلّ من صنّف في السير والأخبار : إنّ عائشة كانت من أشدّ الناس على عثمان ، حتّى أنّها أخرجت ثوباً من ثياب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فنصبته في منزلها ، وكانت تقول للداخلين إليها : هذا ثوب رسول الله لم يبل ، وعثمان قد أبلى سنّته " [٣] .
وقد صدّق المسلمون ـ وعلى رأسهم الصحابة ـ دعوى عائشة ، واستجابوا لتحريضها ، فشاركوا في قتله ، ودفنوه في مقبرة اليهود [٤] .
ولكن السؤال المثير هو : لماذا خرجت عائشة للمطالبة بدم عثمان ؟ وتجييش الجيوش من أجل ذلك ؟
قال الطبري عن تلك الأحداث : " أنّ عائشة لما انتهت إلى سرف ـ موضع ستة أميال من مكّة ـ راجعة في طريقها إلى مكّة ، لقيها عبد ابن أُمّ كلاب ، وهو عبد ابن أبي سلمة ينسب إلى أُمّه ، فقالت لـه : مهيم ؟
قال : قتلوا عثمان ، فمكثوا ثمانياً ، قالت : ثمّ صنعوا ماذا ؟
قال : أخذها أهل المدينة بالاجتماع ، فجازت بهم الأُمور إلى خير مجاز ، اجتمعوا على علي بن أبي طالب ، فقالت : والله ليتَ إنّ هذه انطبقت على هذه إن تمّ الأمر لصاحبك ، ردّوني ردّوني ، فانصرفت إلى مكّة وهي تقول : قتل والله عثمان مظلوماً ، والله لأطلبن بدمه ، فقال لها ابن أُمّ كلاب : ولم ؟ فو الله أنّ أوّل من أمال حرفه لأنتِ ، ولقد كنتِ تقولين : اقتلوا نعثلاً فقد كفر .
[١] كشف الغمّة ٢ / ١٠٨ . [٢] لسان العرب ١١ / ٦٩٩ . [٣] شرح نهج البلاغة ٦ / ٢١٥ . [٤] أُنظر : الطبقات الكبرى ٣ / ٧٨ .